الاقتصاد يفاجئ لندن والهجرة تشق اليمين والشرق الأوسط يعود إلى قلب السياسة

الاقتصاد يفاجئ لندن والهجرة تشق اليمين والشرق الأوسط يعود إلى قلب السياسة

لندن - سدن

لم يكن الشرق الأوسط وحده ما فرض نفسه على الصحافة البريطانية اليوم، فالداخل البريطاني قدّم بدوره أخباراً ثقيلة، حيث نمو اقتصادي أفضل من المتوقع، انقسام داخل حزب الإصلاح بشأن الاحتجاجات المناهضة للهجرة، وتصويت برلماني أعاد ملف (الموت بمساعدة الغير) إلى نقطة الصفر.

اقتصادياً، تصدرت بيانات النمو اهتمام (فايننشال تايمز) و(الغارديان بعدما أظهرت الأرقام الرسمية نمو الاقتصاد البريطاني 0.4 في المئة في يوليو، مقابل توقعات كانت تميل إلى الركود، واللافت أن البرمجة والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية كانت من أبرز محركات النشاط، فيما بقيت أسعار الطاقة وكلفة الاقتراض مصدر الخطر الأكبر قبل موازنة أكتوبر.

سياسياً، وجد نيجل فاراج وحزبه (اصلاح المملكة المتحدة) نفسيهما أمام اختبار حساس بعد احتجاجات دوفر وبورتسموث المناهضة للهجرة، فـ(الغارديان) تحدثت عن انقسام داخلي بعدما وصف فاراج تحركات ناشطين ملثمين بأنها "مروعة"، بينما أبدى أعضاء ومستشارون في الحزب تعاطفاً معهم، والقضية هنا تتجاوز خلافاً تنظيمياً، فهي تمس محاولة الحزب الجمع بين خطاب متشدد بشأن الهجرة ومسعى لتقديم نفسه قوة قابلة للحكم لا مظلة لليمين المتطرف.

وزيرة الداخلية شعبانة محمود دخلت على الخط مطالبة الشرطة باستخدام صلاحيات أشد ضد الاحتجاجات العنيفة، مع تحسين العمل الاستخباري واستخدام أدوات رقمية للتعرف إلى المشاركين في الاضطرابات، وهنا ظهر نقاش بريطاني آخر حول الحدود الفاصلة بين مواجهة العنف وحماية الحق في الاحتجاج.

وفي البرلمان، رفض مجلس العموم مشروع قانون يتيح المساعدة على الموت للمرضى الميؤوس من شفائهم بفارق ضئيل: 286 صوتاً مقابل 270، حيث انقسم النقاش بين من اعتبر القانون امتداداً لحق الفرد في تقرير مصيره، ومن رأى أن الضمانات المقترحة لا توفر حماية كافية للمرضى وكبار السن وذوي الإعاقة.

أما الشرق الأوسط، فما زال يحتل مساحة واسعة من النقاش البريطاني بعد التحول الكبير في موقف حكومة اندي برنهام تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

فقد أعلنت لندن أعلنت على استيراد منتجات المستوطنات وعقوبات تستهدف خدمات وتمويلات مرتبطة بها، بينما وصف وزير الخارجية اد ميلباند ما يجري في أجزاء من الضفة بأنه تطهير عرقي ينفذه مستوطنون بدعم حكومي، وردت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس، ومنع شخصيات بريطانية من الدخول.

وهكذا بدت الصحافة البريطانية اليوم موزعة بين اقتصاد يرسل إشارة إيجابية غير متوقعة، وسياسة داخلية تتجه أكثر نحو قضايا الهجرة والهوية، وسياسة خارجية بدأت لندن فيها تتبنى موقفاً أكثر استقلالاً تجاه الحكومة الإسرائيلية.