لندن - سدن
جاء التطور الحقوقي الأبرز اليوم من هونغ كونغ، حيث تحولت ذكرى كانت لعقود رمزاً لحرية المدينة النسبية إلى سبب مباشر لأحكام بالسجن لسنوات.
فقد حكمت محكمة في هونغ كونغ على الناشطين الديمقراطيين لي تشيوك - يان بالسجن سبع سنوات، وتشاو هانغ - تونغ بالسجن سبع سنوات وثلاثة أشهر، بعد إدانتهما بـ(التحريض على التخريب) بموجب قانون الأمن القومي، وكان الاثنان من قيادات التحالف الذي نظم لسنوات الوقفات السنوية لإحياء ذكرى قمع احتجاجات ميدان (تيانانمن) عام 1989.
السلطات تقول إن المحاكمة كانت عادلة وعلنية وإن قانون الأمن القومي أعاد الاستقرار بعد اضطرابات 2019.
منتقدو الأحكام يرون العكس تماماً، فأن القانون الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020 أعاد تعريف المعارضة السياسية نفسها باعتبارها تهديداً أمنياً، وأن المجال الذي كان يميز هونغ كونغ عن البر الرئيسي الصيني تقلص بصورة جذرية، والحكومة التايوانية وصفت القضية بأنها محاكمة سياسية.
وتعد القضية مهمة لأنها لا تتعلق بشخصين فقط، فإحياء (تيانانمن) كان مسموحاً في هونغ كونغ لعقود، وكانت المدينة واحدة من الأماكن القليلة الخاضعة للسيادة الصينية التي يمكن فيها تنظيم تجمعات جماهيرية علنية في ذكرى أحداث 1989، واختفاء هذه المساحة يوضح حجم التحول الذي أصاب مفهوم حرية التعبير في المدينة.
أما في أفغانستان، فما يزال ملف النساء أحد أكثر ملفات الحقوق قسوة، فمنظمة (هيومن رايتس ووتش) وثقت استخدام سلطات طالبان القوة المفرطة ضد محتجين واعتقالات مرتبطة بالاحتجاج السلمي وقواعد اللباس، معتبرة أن القيود المفروضة على النساء والفتيات جزء من هجوم واسع ومنهجي قائم على النوع الاجتماعي.
أما في المغرب، فما زالت (منظمة العفو الدولية) تطالب بالإفراج عن المدافعة عن حقوق الإنسان والمدونة سعيدة العلمي، التي تقضي عقوبة بالسجن ثلاث سنوات على خلفية منشورات وتصريحات وانتقادات للسلطات، والمنظمة تعتبر إدانتها مرتبطة بممارسة حرية التعبير والتجمع السلمي، وتطالب بإلغاء الحكم.
وفي الضفة الغربية، يكتسب ملف الحقوق بعداً أكثر ثقلاً بعد التصعيد في عمليات الاعتقال والهدم وعنف المستوطنين، كما ان التحول البريطاني الأخير مهم حقوقياً أيضاً، لأن لندن انتقلت من انتقاد ممارسات منفردة إلى اعتبار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني برمته، وإلى فرض إجراءات اقتصادية ضد المستوطنات والأفراد المرتبطين بعنف المستوطنين.
المشهد العالمي لا يقدم نموذجاً واحداً لتراجع الحريات، ففي هونغ كونغ يأتي تحت عنوان الأمن القومي، وفي أفغانستان عبر منظومة اجتماعية وقانونية تستهدف النساء، وفي دول أخرى عبر قوانين التعبير والاعتقال أو ظروف الحرب والاحتلال، والمشترك بينها أن مساحة الاعتراض العلني تصبح أضيق عندما تتحول الدولة أو السلطة إلى الخصم والحكم في تعريف ما يسمح بقوله وما يستوجب العقاب.