ذكرى 11 سبتمبر تعود وسط حرب جديدة وأسعار الوقود تضغط على ترامب

ذكرى 11 سبتمبر تعود وسط حرب جديدة وأسعار الوقود تضغط على ترامب

واشنطن - سدن

بعد خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر، وجدت الصحافة الأميركية نفسها أمام مفارقة يصعب تجاهلها، فالولايات المتحدة تستعيد ذكرى الحدث الذي غير سياستها الخارجية، بينما تخوض مواجهة جديدة في الشرق الأوسط وتواجه آثارها مباشرة داخل محطات الوقود والأسواق الأميركية.

الرئيس ترامب أحيا الذكرى في البنتاغون، مستعيداً أسماء الضحايا ومؤكداً أن الولايات المتحدة (لن تنسى أبداً)، لكنه ربط أيضاً إرث 11 سبتمبر بالصراع الراهن مع إيران، فيما تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث عن استمرار مواجهة الإرهاب بعد ربع قرن على الهجمات.

الربط بين الحرب والخارج والاقتصاد في الداخل كان أكثر حضوراً في التغطية الاقتصادية، فأرقام التضخم الأميركية لشهر أغسطس أظهرت ارتفاع الأسعار 0.4 في المئة شهرياً و3.4 في المئة سنوياً، مدفوعة خصوصاً بقفزة أسعار البنزين نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط، والأسواق باتت تمنح احتمالاً مرتفعاً لعودة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة في اجتماعه المقبل.

أما الديزل فتجاوز متوسط سعره ستة دولارات للغالون، وهو تطور يتجاوز سائقي السيارات إلى تكلفة نقل الأغذية والطرود والبضائع والمنتجات الزراعية، ومع انتقال كلفة النقل تدريجياً إلى المستهلك، أصبحت حرب إيران قضية اقتصادية داخلية بقدر ما هي ملف للسياسة الخارجية.

وفي ملف إيران نفسه، أفادت (وول ستريت جورنال) بأن طهران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية باستخدام مكونات مخزنة ومنشآت تحت الأرض، رغم الأضرار الكبيرة التي أصابت بنيتها الصاروخية.

التقرير يضيف تعقيداً إلى الرواية الأميركية بشأن حجم الضرر الذي لحق بالقدرات الإيرانية، ويشير إلى أن استعادة بعض خطوط الإنتاج قد تكون أسرع من إعادة بناء البرنامج النووي.

وفي المسار الاقتصادي، ركزت الصحيفة أيضاً على أزمة الوقود داخل إيران، مع طوابير في محطات البنزين وإضرابات وارتفاع حاد في أسعار الغذاء وتراجع العملة، في مؤشر على أن استراتيجية الضغط الأميركية باتت تضرب الاقتصاد الإيراني بقوة، من دون أن تعني حتى الآن نهاية القدرة العسكرية لطهران.

أما (واشنطن بوست) فتابعت امتداد المواجهة إلى البحر الأحمر واليمن والسعودية، مع تصاعد هجمات الحوثيين والتهديد المتزايد للملاحة في باب المندب، بعد أن أصبح مضيق هرمز بدوره نقطة اختناق رئيسية للطاقة العالمية.

وتابعت الصحافة الأميركية أيضاً حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على شبكات وشركات وأفراد في العراق ولبنان والإمارات وتركيا، تقول وزارة الخزانة إنهم يساعدون جماعات مرتبطة بإيران، بينها حزب الله وكتائب حزب الله.

في المقابل، لفتت (CNN) إلى ما وصفته برد أميركي غير معتاد تجاه العقوبات البريطانية والغربية الجديدة المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية، فإدارة ترامب امتنعت عن مهاجمة لندن وباريس وأوتاوا علناً، رغم قربها السياسي الكبير من إسرائيل.

حصيلة الصحافة الأميركية في هذا اليوم تكاد تختصرها مفارقة واحدة، ان ذكرى الحرب على الإرهاب عادت بينما الولايات المتحدة في مواجهة شرق أوسطية جديدة، لكن كلفتها هذه المرة تظهر سريعاً في التضخم والفائدة وأسعار البنزين والديزل، أي في تفاصيل الحياة الأميركية اليومية.