ذكرى 12 أيلول تعيد فتح معركة تركيا مع تاريخها

ذكرى 12 أيلول تعيد فتح معركة تركيا مع تاريخها

إسطنبول - سدن

فرضت الذكرى السادسة والأربعون لانقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980 نفسها على جانب من الصحافة التركية، لكنها كشفت مرة أخرى كيف يمكن للحدث التاريخي نفسه أن يتحول إلى مرآة للاستقطاب السياسي المعاصر.

صحيفة (جمهوريت) المعارضة أعادت قراءة الانقلاب بوصفه لحظة لم تنته آثارها، وربطت بين بنية الدولة التي أعقبت الحكم العسكري وصعود التيارات الإسلامية السياسية لاحقاً، وفي مقالات الرأي المنشورة بالمناسبة، عاد التركيز على دستور ما بعد الانقلاب، وقانون الأحزاب، وآثار النظام الذي أنشأه العسكريون على الحياة السياسية الحالية.

هذه القراءة تختلف بطبيعتها عن الخطاب المحافظ الذي يركز على إدانة الانقلابات باعتبارها اعتداءً على الإرادة الشعبية، وهي زاوية استخدمها حزب العدالة والتنمية طوال سنوات في بناء جزء من شرعيته السياسية، لكن أهمية ذكرى هذا العام تأتي في وقت تشهد فيه تركيا سجالاً متصاعداً حول القضاء والإعلام والمعارضة، ولذلك لم تعد مناقشة 1980 نقاشاً تاريخياً خالصاً.

وفي المجال الإعلامي تحديداً، جاء توقيف الصحفية أويا لاله أرسلان على خلفية اتهامات مرتبطة بـ(المعلومات المضللة) ليعيد الجدل حول حدود حرية الصحافة، فلجنة حماية الصحفيين انتقدت استخدام قوانين التضليل والإرهاب ضد الصحفيين، بينما تستند السلطات إلى ضرورات مكافحة الدعاية للتنظيمات المحظورة.

المفارقة التركية أن القوى السياسية الكبرى تكاد تتفق على إدانة انقلاب 1980، لكنها تختلف جذرياً على تعريف إرثه، ولذلك تبقى ذكرى 12 أيلول نقاشاً حول تركيا الحالية بقدر ما هي استعادة لتركيا قبل 46 عاماً.