دخلت سماعات الرأس إلى المكاتب بوصفها حلاً للإزعاج، ثم بدأت تتحول بهدوء إلى مشكلة اجتماعية.
تقول الكاتبة التركية البريطانية اليف شفق، إنها لا تستطيع الكتابة في الصمت، وقد تستمع إلى الأغنية نفسها عشرات المرات أثناء العمل، وفي المقابل يحتاج كتّاب آخرون إلى صمت شبه كامل.
المشكلة أن العلم لم يحسم أن الموسيقى تجعلنا أفضل في العمل أصلاً.
بحسب المادة التي نشرتها فايننشال تايمز اليوم، تشير الدراسات إلى أن نحو 52 في المئة من الموظفين يستمعون إلى الموسيقى أثناء العمل بصورة متكررة، بينما لا يفعل ذلك أبداً سوى نحو 4 في المئة، أما تأثير الموسيقى في الإنتاجية فيختلف بحسب المهمة والشخصية ونوع الموسيقى.
لكن المشكلة الأكثر إثارة ليست ما يحدث داخل رأس صاحب السماعة، بل ما يحدث في رأس الشخص الجالس أمامه.
تجارب في السلوك التنظيمي وجدت أن الزملاء قد ينظرون إلى مرتدي السماعات باعتباره أقل انخراطاً في العمل، حتى عندما يكون قد وضعها تحديداً كي يعمل بصورة أفضل، وقد يؤدي هذا الانطباع إلى انخفاض استعداد الآخرين لمساعدته أو التعاون معه.
هكذا تغير المكتب من دون أن ننتبه
في المكاتب القديمة كان الانسحاب من الجماعة فعلاً واضحاً، تغلق باب غرفتك، أما المكتب المفتوح الحديث فألغى الجدران المعمارية، ثم أعاد الموظفون بناءها بأنفسهم باستخدام سماعتين صغيرتين.
ولذلك فإن السماعة لم تعد مجرد جهاز صوتي، أصبحت إشارة اجتماعية تقول أحياناً، أنا هنا جسدياً، لكنني غير موجود معكم الآن.
وقد يكون مكتب المستقبل أكثر هدوءاً من أي وقت مضى، لكنه ليس بالضرورة أكثر اتصالاً بين البشر.