في الخامسة والثمانين ويسافر وحده..
هل أخطأنا في تعريف الشيخوخة؟

في الخامسة والثمانين ويسافر وحده.. 
هل أخطأنا في تعريف الشيخوخة؟

يبلغ بول ثيروكس Paul Theroux 85 عاماً، كتب أكثر من خمسين كتاباً منذ 1967، وما زال يسافر وحده، يقود سيارته، يجدف بقاربه، ويكتب رواية جديدة، وفي هذا الشهر يصدر له كتاب رحلات جديد عن كندا.

في حديثه الأخير مع FT، قال شيئاً يستحق أن يتحول من حوار أدبي إلى موضوع اجتماعي: كبار السن يصبحون بطريقة ما غير مرئيين.

ربما لأن مجتمعاتنا تربط العمر بالانسحاب وفق جدول ذهني جاهز، يتمثل في دراسة، عمل، زواج، أبناء، تقاعد، ثم انتظار هادئ للنهاية.

لكن العلم الحديث في الشيخوخة بدأ يفصل بصورة أوضح بين العمر الزمني والقدرة الوظيفية.

منظمة الصحة العالمية، تعرف الشيخوخة الصحية من خلال المحافظة على القدرات التي تتيح للإنسان الرفاه والاستقلال، وليس بمجرد عدد السنوات التي عاشها، أي أن السؤال الصحي الحقيقي لا يصبح كم عمرك؟ بل هل لا تزال قادراً على فعله؟

وهنا تصبح قصة ثيرو أكثر من قصة كاتب مسن.. إنها مثال على تحول اجتماعي سيزداد أهمية مع ارتفاع متوسط العمر،ف قد نحتاج إلى التخلص من فكرة أن الحياة المهنية والإبداعية لها تاريخ انتهاء.

وفي سوق العمل بدأت الفكرة تظهر أيضاً. FT تناولت قبل أيام كتباً ونماذج جديدة تتحدث عن المهن الطويلة وإعادة اختراع الحياة المهنية في مراحل عمرية متقدمة، بل واستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الانتقال إلى مهن جديدة، وقد يكون الإنجاز الأكبر للطب الحديث أنه أضاف سنوات إلى العمر، أما التحدي المقبل فهو ألا تتحول تلك السنوات إلى غرفة انتظار.

ثيرو في الخامسة والثمانين لا يتصرف كرجل يحاول مقاومة الشيخوخة، إنه ببساطة يرفض أن يسمح للرقم بأن يكتب له بقية القصة.