حياتنا الرقمية..
أريد أن أرى ما اخترته أنا.. لا ما اختارته الخوارزمية

حياتنا الرقمية..
أريد أن أرى ما اخترته أنا.. لا ما اختارته الخوارزمية

تجرب أستراليا فكرة تبدو بسيطة إلى حد يصعب معه تصديق أنها تحتاج إلى قانون، مفادها أن يستطيع مستخدم وسائل التواصل أن يقرر بنفسه ما يريد رؤيته.

مشروع القانون الأسترالي جديد يقترح منح المستخدم خيار تعطيل المحتوى الذي تنتقيه خوارزميات التوصية، والاكتفاء مثلاً بمنشورات الحسابات التي قرر متابعتها بنفسه.

لكن خلف هذا التفصيل التقني سؤال أعمق عن الحرية الحديثة، فنحن نظن أننا نختار ما نقرأه، بينما هناك نظام يتعلم في كل ثانية ما الذي يجعل إصبعنا يتوقف، وليس بالضرورة ما نحبه، بل ما يجذب انتباهنا، والفرق جوهري.

دراسة منشورة في PNAS Nexus وجدت أن أنظمة الترتيب المبنية على التفاعل قد تضخم المحتوى السياسي العدائي والمشحون عاطفياً مقارنة بالتسلسل الزمني، والأغرب أن المستخدمين أنفسهم لم يكونوا بالضرورة أكثر رضاً عن المحتوى الذي اختارته الخوارزمية لهم.

وتوصلت تجربة أخرى على مستخدمي TikTok إلى أن تقليل التخصيص أدى إلى انخفاض عدد مرات فتح التطبيق والوقت الذي يقضيه المستخدمون فيه، مع شعور أكبر بالسيطرة على الاستخدام، وإن كان المحتوى أقل إمتاعاً.

هنا تظهر المفارقة، فالخوارزمية تعرف كيف تجعلنا نبقى، لكن البقاء لا يعني الرضا، ولذلك قد تكون المرحلة المقبلة من الإنترنت مختلفة عن المرحلة السابقة، فبعد سنوات من التنافس على بناء خوارزمية تعرف الإنسان أكثر من نفسه، يبدأ النقاش حول شيء كان بديهياً في الصحافة والتلفزيون القديمين: زر يسمح للإنسان بأن يقول: كفى، سأختار بنفسي.

وهذه ليست عودة إلى الإنترنت القديم بقدر ما هي محاولة لاستعادة جزء من الإرادة التي سلّمناها للخوارزمية من دون عقد واضح.