النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

الولايات المتحدة تُباع وهماً جديداً.. القاضي العراقي فائق زيدان يضلل واشنطن

الولايات المتحدة تُباع وهماً جديداً.. القاضي العراقي فائق زيدان يضلل واشنطن

كتب: علي المراياتي

تصور تعليقات وتحليلات حديثة رئيس السلطة القضائية العراقية فائق زيدان بوصفه “صانع الملوك” في العراق، والرجل القادر على دفع البلاد نحو مرحلة ما بعد الميليشيات وكسر قبضة طهران، إذا ما حصل على دعم واشنطن والعواصم الخليجية.

وقدم الصحفي علي محمود زيدان باعتباره شخصية لا غنى عنها، يتواصل معها كل من المبعوث الأميركي الخاص توم باراك وقادة الحرس الثوري الإيراني على حد سواء.

لكن هذه الرواية ليست مضللة فحسب، بل قد تدفع صناع القرار الأميركي إلى العمى السياسي.

فزيدان ليس وسيطاً براغماتياً يستعد للتحول نحو مشروع سيادة الدولة، بل يمثل أحد الأعمدة الأساسية للنظام الهجين الذي رسخ النفوذ الإيراني وهيمنة الميليشيات والفساد المستشري في العراق منذ عام 2003. وهو، في الوقت نفسه، نتاج متطور لهذا الخلل البنيوي وأحد أهم من حافظوا عليه، أي للمنظومة نفسها التي تحاول واشنطن "نظرياً" تفكيكها.

والاستمرار في التعامل معه بوصفه “إصلاحياً محتملاً” يعني تكرار النمط الأميركي القديم نفسه: تقديم شخصيات من داخل النظام باعتبارها أدوات إصلاح، قبل اكتشاف أنها استخدمت الدعم الأميركي لتعزيز الشبكات التي يفترض بها تفكيكها.

صحيح أن توصيف الواقع العراقي كنظام هجين – مؤسسات رسمية هشة تعلوها شبكات مسلحة وسياسية تعمل خارج سيطرة الدولة – هو توصيف دقيق، لكن الخطأ يكمن في الاعتقاد أن شخصيات مثل زيدان يمكن أن تكون الحل.

فالسياسة الأميركية تعثرت مراراً لأنها تعاملت مع شخصيات من داخل النظام بوصفها “إصلاحيين محتملين”، أما زيدان، فقد صعد داخل البيئة السياسية الحالية نفسها، وأسهم في تثبيت توازناتها الطائفية الهشة، واستفاد من غموضها وتعقيداتها.

ولذلك، فإن توقع أن يقود عملية تفكيك الميليشيات وشبكات الفساد يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الواقع.

وفي إطار نظام المحاصصة العراقي، تحولت السلطة القضائية إلى أداة لإدارة الصراع السياسي وتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، ولا شك أن نفوذ زيدان حقيقي، فمنذ عام 2018 على الأقل، لعب دوراً محورياً في التفسيرات القضائية والتحكيم السياسي، خصوصاً خلال لحظات تشكيل الحكومات وإقصاء الخصوم السياسيين.

لكن نتائج هذا الدور كانت دائماً تصب في مصلحة استمرار النظام القائم، لا تغييره.

وعلى العكس من فكرة مواجهة الفصائل المسلحة، استفاد زيدان من حمايتها ورعايتها، فقد أشار بنفسه إلى أن الميليشيات قامت بحماية السلطة القضائية خلال الاحتجاجات الشعبية، بناءً على أوامر قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني.

وحين وصف عضو الكونغرس الأميركي مايك والتز، عام 2024، زيدان بأنه جزء أساسي من مشروع (الدولة التابعة لإيران)، سارعت جماعات مصنفة إرهابية، مثل (كتائب حزب الله)، إلى الدفاع عنه.

وقد تكون هذه المواقف قابلة لتفسيرات متعددة، لكنها بالتأكيد ليست تصرفات جماعات تخشى رجلاً قوياً قد يهمشها، بل تبدو أقرب إلى رد فعل حلفاء يحمون شخصية تمثل بالنسبة لهم عاملاً حيوياً في استمرار المنظومة.

كما أن زيدان تغاضى مراراً عن جرائم الفصائل المسلحة، بما في ذلك الهجمات ضد القوات الأميركية ودول الجوار، وأفرج بصورة انتقائية عن عناصر من (كتائب حزب الله) متورطين في هجمات صاروخية، في حين عوقب الضباط الذين اعتقلوهم.

كذلك وفر الحماية لقضاة متهمين بتسهيل شبكات الفساد ونفوذ الميليشيات، مثل القاضي علي جعفر، الذي يتهمه إسماعيل الوائلي، شقيق محافظ البصرة السابق، بلعب هذا الدور.

أما الخطاب الذي تبناه زيدان بعد وفاة علي خامنئي والضربات الأميركية الأخيرة، والذي بدا أكثر تشدداً تجاه هجمات الميليشيات، فلا يبدو تحولاً أيديولوجياً حقيقياً بقدر ما يبدو محاولة انتهازية للتكيف مع تغير الظروف.

فالساسة العراقيون اعتادوا تعديل خطابهم تبعاً للضغوط الخارجية المتغيرة، ومع اضطراب النفوذ الإيراني وتصاعد الضغوط الأميركية، يتحرك زيدان للحفاظ على موقعه داخل المعادلة الجديدة.

صحيح أن زيدان بارع في البقاء السياسي، لكن الوقائع تبقى واضحة: قاسم سليماني لعب دوراً أساسياً في صعوده داخل المؤسسة القضائية العراقية، كما أن قربه المستمر من قادة الميليشيات واجتماعاته المتكررة معهم يكشف عمق هذه العلاقات.

وفي النهاية، تبقى الخطابات رخيصة الكلفة، أما الاختبار الحقيقي، فهو ما إذا كانت ستتحول إلى محاكمات، ومصادرة أصول، وإصلاحات هيكلية حقيقية.

وسجل زيدان لا يقدم سبباً يدعو للاعتقاد بأنه سيفعل ذلك.