بيروت - سدن
يتجه لبنان إلى جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن هذا الأسبوع، وسط تصعيد ميداني واسع في الجنوب وتوتر سياسي داخلي متزايد، مع دخول ملف سلاح حزب الله إلى قلب الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
ومن المقرر أن تُعقد الجولة الجديدة الخميس والجمعة المقبلين برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى تفاهمات حقيقية مرتبطة بقدرة لبنان على تقديم تصور واضح بشأن حصرية السلاح ودور الحزب في المرحلة المقبلة.
وبحسب أوساط سياسية لبنانية، فإن الوفد اللبناني، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، سيطرح في واشنطن أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب ملفات إطلاق الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وفق اتفاقية الهدنة.
لكن المفاوضات تبدو أكثر تعقيداً هذه المرة، مع تمسك إسرائيل بشرط أساسي يتمثل بنزع سلاح حزب الله، وهو الملف الذي تعتبره تل أبيب أساس أي تفاهم طويل الأمد مع لبنان.
ويأتي ذلك بينما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، مع استمرار الغارات والاشتباكات التي أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار كامل للهدنة الهشة.
بالتوازي، تصاعد التوتر السياسي داخل لبنان بعد هجوم مباشر شنّه القيادي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي على الرئيس جوزيف عون، متهماً إياه بتجاوز رئيس البرلمان نبيه بري والسعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل “من دون توافق وطني”.
وقال قماطي إن رئيس الجمهورية “لا يملك حق اتخاذ قرارات تتعلق بمصير لبنان منفرداً”، معتبراً أن أي تفاوض مباشر مع إسرائيل في ظل الانقسام الداخلي يمثل “خدمة لأميركا وإسرائيل”، بحسب تعبيره.
ويدل هذا التصعيد حجم الانقسام اللبناني حول المفاوضات الجارية، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية على بيروت للدفع نحو ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب تشمل تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله العسكري قرب الحدود.
وفي مؤشر إضافي على التوتر السياسي، غاب ممثلو الثنائي الشيعي عن اجتماع سياسي عقد في قصر بعبدا لبحث مشروع قانون العفو العام، بينما شاركت فيه غالبية الكتل الأخرى، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على اتساع الهوة السياسية بين حزب الله وحلفائه من جهة، والرئاسة اللبنانية وعدد من القوى السياسية من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن جولة واشنطن قد تشكل اختباراً حاسماً لمستقبل التهدئة بين لبنان وإسرائيل، في ظل تعقيدات داخلية لبنانية متزايدة، وضغط أميركي واضح لربط أي تسوية طويلة الأمد بمصير سلاح حزب الله.