لندن – سدن
نجحت دول الخليج في إعادة صادرات النفط الخام إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، رغم استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، في تحول لافت يكشف أن أشهر الحرب دفعت السعودية والإمارات ومنتجين آخرين إلى بناء شبكة بديلة للشحن تعتمد بصورة أكبر على خطوط الأنابيب والموانئ الواقعة خارج المضيق وعمليات النقل بين السفن.
وقالت صحيفة (وول ستريت جورنال) اليوم، إن صادرات الخام الشرق أوسطية عادت إجمالاً إلى مستويات ما قبل الحرب، مستندة إلى بيانات شركات تتبع الشحن وتقديرات محللين في (جي بي مورغان)، وبحسب هذه التقديرات، استعادت صادرات المنطقة نحو 98 في المئة من مستواها السابق، بعد أن سببت الحرب التي بدأت في 28 شباط اضطراباً حاداً في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.
لكن العودة في الأرقام لا تعني عودة النظام القديم، ففي أيلول مر نحو 40 في المئة من صادرات الخام الخليجية عبر مسارات تتجنب هرمز، بما في ذلك موانئ على خليج عمان والبحر الأحمر، وهي نسبة تكشف حجم التحول الذي حدث في البنية اللوجستية خلال أشهر قليلة.
وكانت المملكة العربية السعودية اللاعب الأهم في هذا التكيف، فالمملكة أعادت تشغيل خط (شرق – غرب) الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، واستخدمته لتجاوز المضيق عندما كانت المخاطر في هرمز مرتفعة، لكن هجمات الحوثيين والضربة التي تعرض لها الخط في أيلول أعادتا جزءاً من الشحن السعودي باتجاه هرمز، ما أظهر أن الطريق البديل نفسه ليس محصناً من الحرب.
وأظهرت بيانات (كبلر) التي نشرتها (ذا ناشيونال) أن الشحنات السعودية عبر هرمز قفزت في أيلول إلى نحو 2.58 مليون برميل يومياً، مقابل قرابة مليون برميل يومياً في آب، لتشكل المملكة نحو 43 في المئة من حركة النفط عبر المضيق خلال الشهر، وفي المقابل، تراجعت التدفقات عبر باب المندب بصورة حادة بعد تهديدات وهجمات الحوثيين.
وهنا تظهر المفارقة، فالمنتجون نجحوا في استعادة الصادرات الإجمالية، لكنهم يفعلون ذلك عبر شبكة أكثر تعقيداً وكلفة وأقل استقراراً من النظام الذي كان قائماً قبل الحرب.
وإيران هي الاستثناء الأكبر من التعافي، فبينما تمكن جيرانها من إيجاد بدائل، انخفضت صادراتها بصورة حادة تحت تأثير الحصار البحري الأميركي، ووفق بيانات (كبلر)، لم تعبر سوى نحو مئة ألف برميل يومياً من النفط الإيراني عبر هرمز في أيلول، مقارنة بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في شباط قبل الحرب.
أما المنتجات المكررة، فلم تحقق التعافي نفسه الذي حققه الخام، وتشير تقديرات السوق إلى أن صادرات الوقود المكرر ما تزال عند نحو نصف مستويات 2025 بسبب أضرار البنية التحتية ومخاطر التعامل مع المنتجات الأكثر قابلية للاشتعال.
ويفسر هذا التحسن النسبي لماذا لم تبق أسعار النفط عند القمم التي سجلتها في المراحل الأولى للحرب، فالأسواق اكتشفت أن إغلاقاً أو اضطراباً في هرمز لا يعني بالضرورة اختفاء كامل النفط الخليجي، وأن السعودية والإمارات تمتلكان مرونة لوجستية أكبر مما كان يعتقد.