دمشق - سدن
في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من الأوساط الثقافية والاجتماعية والدينية السورية، أُعلن في دمشق عن مشروع إماراتي لترميم الجامع الاموي، وجميع المساجد والمواقع الدينية التراثية في سوريا، بتمويل كامل من الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي، والدة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وجاء الإعلان على لسان رجل الأعمال الإماراتي من أصول سورية عبد القادر السنكري، خلال مشاركته في المؤتمر الاستثماري السوري الإماراتي الأول الذي عقد في العاصمة السورية دمشق، حيث أكد أن المشروع سيشمل ترميم المسجد الأموي، إضافة إلى عدد كبير من المساجد والمواقع التراثية المتضررة في مختلف المحافظات السورية.
ويعد المسجد الأموي في دمشق واحداً من أهم المعالم الإسلامية والتاريخية في العالم، إذ يمثل نموذجاً معمارياً وحضارياً استثنائياً يعود إلى العصر الأموي، وشكل عبر قرون طويلة مركزاً دينياً وثقافياً بارزاً في العالم الإسلامي.
وقال الباحث الاثاري الدكتور مأمون عبدالكريم، إن أي مشروع يهدف إلى حماية المعالم التاريخية في سوريا "يمثل استثماراً في ذاكرة المنطقة وهويتها الحضارية"، موضحاً أن المسجد الأموي "ليس مجرد بناء أثري، بل جزء من التاريخ الروحي والثقافي لسوريا والعالم الإسلامي".
من جهته، اعتبر الباحث المتخصص في الآثار الإسلامية خالد الأسعد، أن ترميم المواقع الدينية والتراثية الكبرى "يحمل أهمية تتجاوز الجانب العمراني"، مضيفاً أن الحفاظ على هذه المعالم "يساهم في حماية الموروث التاريخي والثقافي للشعوب العربية بعد سنوات من الحروب والتدمير".
أما عالم الاجتماع والباحث في شؤون المجتمعات العربية سعد بيات، فرأى أن إعادة إعمار الرموز الدينية والتاريخية "تلعب دوراً نفسياً واجتماعياً مهماً في استعادة الشعور بالاستقرار والانتماء"، مؤكداً أن المجتمعات الخارجة من النزاعات تحتاج إلى "إحياء ذاكرتها الجماعية بقدر حاجتها إلى إعادة بناء الحجر".
ويرى مراقبون أن المبادرة الإماراتية تحمل أبعاداً ثقافية وإنسانية وسياسية في آن واحد، خصوصاً أنها تأتي في وقت تتزايد فيه الدعوات السورية والعربية لإعادة إحياء التراث السوري، وحماية ما تبقى من المعالم التاريخية التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب.
كما ينظر إلى المشروع بوصفه جزءاً من توجه أوسع لدعم استقرار سوريا عبر البوابة الثقافية والحضارية، في ظل قناعة متنامية بأن حماية التراث ليست قضية جمالية أو دينية فقط، بل عنصر أساسي في إعادة بناء الهوية الوطنية وترميم العلاقة بين المجتمع وتاريخه.
ويعتقد مختصون أن ترميم المسجد الأموي سيحمل رمزية كبيرة داخل سوريا وخارجها، باعتباره واحداً من أبرز رموز دمشق التاريخية، وأحد أهم المعالم الإسلامية التي بقيت شاهدة على التحولات السياسية والحضارية في المنطقة منذ أكثر من ألف عام.