النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

وول ستريت جورنال: الإمارات تنتقل من الدفاع الى ضرب العمق النفطي الإيراني

وول ستريت جورنال: الإمارات تنتقل من الدفاع الى ضرب العمق النفطي الإيراني

واشنطن - سدن

‏كشفت صحيفة (‏وول ستريت جورنال) بأن دولة الإمارات العربية المتحدة شنت غارات عسكرية على إيران، فيما يظهر الدولة الخليجية كطرف فاعل في حرب تعد فيها الهدف الأكبر لإيران، حيث يمتلك جيشها تجهيزات متطورة من الطائرات المقاتلة وشبكات المراقبة غربية الصنع. وتشير هذه الهجمات إلى أن الامارات باتت أكثر استعدادًا لاستخدام هذه التقنيات لحماية قوتها الاقتصادية ونفوذها المتزايد في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

‏وقالت مصادر مطلعة للصحيفة، إن الضربات، شملت هجومًا على مصفاة نفط في جزيرة لافان الإيرانية بالخليج العربي. ووقع هذا الهجوم في أوائل أبريل/نيسان.

‏وأفاد أحد المصادر بأن الولايات المتحدة لم تبد انزعاجاً من الهجوم، إذ لم يكن وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ بعد، ورحبت بهدوء بمشاركة الإمارات وأي دول خليجية أخرى ترغب في الانضمام إلى القتال.

‏وامتنعت وزارة الخارجية الإماراتية عن التعليق، لكنها أشارت إلى بيانات سابقة أكدت فيها حقها في الرد، بما في ذلك الرد العسكري، على الأعمال العدائية.

‏كذلك لم يصدر البنتاغون أي تصريح، ولم يجب البيت الأبيض على أسئلة حول مشاركة الإمارات في الحرب، لكنه قال إن الرئيس ترامب لديه جميع الخيارات المتاحة، وأن الولايات المتحدة تتمتع بأقصى قدر من النفوذ على النظام الإيراني.

‏وقالت دينا إسفندياري، المحللة لشؤون الشرق الأوسط ومؤلفة كتاب عن صعود الإمارات: "من المهم أن تكون دولة خليجية عربية طرفاً في الحرب وضربت إيران مباشرة، وستسعى طهران الآن إلى زيادة التوتر بين الإمارات وبقية دول الخليج العربي التي تحاول التوسط لإنهاء الحرب".

لماذا تغير الموقف

فقبل ‏ اندلاع الحرب، أعلنت دول الخليج أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها لشن هجمات، ولكن ما إن بدأت الحرب، حتى ردت إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على المراكز السكانية وبنية الطاقة التحتية والمطارات في دول الخليج، في محاولة لزيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية، وتصعيب مهمة الولايات المتحدة وإسرائيل في مواصلة الهجوم، حيث ‏ركزت إيران معظم قصفها على الإمارات العربية المتحدة، مستهدفةً إياها بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة، وهو عدد يفوق بكثير ما أطلقته أي دولة أخرى، بما فيها إسرائيل.

‏دفعت هذه الهجمات إلى تحول جذري في النظرة الاستراتيجية للبلاد، حيث باتت تنظر إلى إيران كطرف مارق يسعى إلى تقويض النموذج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وفقاً لما صرح به مسؤولون خليجيون.

حيث برزت الإمارات العربية المتحدة منذ ذلك الحين كأكثر دول الخليج صداميةً، وحافظت على تعاون عسكري قوي مع الولايات المتحدة طوال فترة الحرب، وفقاً لمصادر مطلعة.

من الدفاع الى الردع

‏وقال هـ. أ. هيليير، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن: "أوضح الإماراتيون منذ البداية أنهم لا يرغبون في هذه الحرب، ولكن من الواضح أيضاً أنه منذ الضربات الإيرانية الأولى على الإمارات، كانت أبوظبي صريحة تماماً في رؤيتها أن المشهد الإقليمي قد تغير بشكل جذري". وأضاف: "لم تؤكد أبوظبي ما استهدفته، أو حتى ما إذا كانت قد استهدفته أصلاً، ولكن منذ الأيام الأولى للحرب، بدا الأمر مسألة وقت فقط قبل أن نشهد تزايداً في التدخل العسكري لدول الخليج المختلفة".

‏وقد تزايدت التكهنات حول مشاركة الإمارات في الحرب منذ منتصف مارس/آذار، عندما تم تصوير طائرة مقاتلة، لا يبدو أنها تابعة لإسرائيل أو الولايات المتحدة، فوق إيران.

و‏أشار باحثون يتابعون الصور والمعلومات المتاحة للعموم إلى صور يزعم أنها تظهر مقاتلات ميراج فرنسية وطائرات وينغ لونغ صينية بدون طيار، وكلاهما تستخدمهما الإمارات العربية المتحدة.

القوة الجوية الاماراتية

وعسكريا، تعد الإمارات العربية المتحدة أصغر حجماً من الولايات المتحدة، لكنها تمتلك قوة جوية مدربة تدريباً عالياً وذات قدرات متميزة، تضم طائرات ميراج وأسطولاً من مقاتلات إف-16 المتطورة، مدعومة بطائرات التزود بالوقود وطائرات القيادة والسيطرة وطائرات الاستطلاع بدون طيار، حيث تمنحها هذه القدرات قوة جوية متطورة بشكل استثنائي في المنطقة، وفقاً لما ذكره الفريق المتقاعد ديف ديبتولا من سلاح الجو الأمريكي، الذي خطط للحملة الجوية في حرب الخليج.

‏وقال ديبتولا: "إنهم يتمتعون بقوة كبيرة في الضربات الدقيقة، والدفاع الجوي، والمراقبة الجوية، والتزود بالوقود، والإمداد اللوجستي، وإذا كان لديك قوة جوية بهذه القدرات، فلماذا تقف مكتوف الأيدي وتتلقى هجمات إيران دون رد؟".

هل أنتهى زمن الحرب بالوكالة؟

ويرى المحرر العسكري في (سدن نيوز)، ان الرد الاماراتي لا يمكن قراءته بوصفه مجرد رد عسكري محدود، بل باعتباره تحولاً استراتيجياً مهماً في العقيدة الأمنية الخليجية عموماً، والإماراتية خصوصاً، فلسنوات طويلة، اعتمدت دول الخليج على مبدأ (الاحتواء الدفاعي)، أي محاولة تجنب الانخراط المباشر في المواجهات الإقليمية الكبرى، مع التركيز على حماية الاقتصاد والاستقرار الداخلي، لكن الهجمات الإيرانية الواسعة على البنية التحتية والمدن والمطارات الخليجية، نقلت المشهد إلى مرحلة مختلفة تماماً، فمن الناحية العسكرية البحتة، فإن أي دولة تتعرض لآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتُستهدف منشآتها الاقتصادية ومراكزها المدنية بشكل مباشر، ستجد نفسها أمام معادلة جديدة: إما الاكتفاء بالدفاع السلبي، أو الانتقال إلى الردع الفعال، ويبدو أن أبوظبي اختارت الخيار الثاني.

وأضاف، ان الإمارات لا تتحرك هنا باعتبارها دولة تبحث عن حرب مفتوحة، بل باعتبارها قوة إقليمية ترى أن حماية نموذجها الاقتصادي ومكانتها الدولية يتطلبان إظهار قدرة واضحة على الرد، وعدم السماح بتحول الخليج إلى ساحة استنزاف دائمة.

مؤكداً على أن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في طبيعة الضربة نفسها، بل في الرسالة الاستراتيجية التي تحملها: أن دول الخليج لم تعد ترى نفسها مجرد ساحات تتلقى الهجمات، بل أطرافاً قادرة على المشاركة المباشرة في رسم التوازنات الأمنية الإقليمية.

مشيراً الى ان من الواضح أن أبو ظبي استندت إلى قراءة دقيقة للموقف الأميركي، خصوصاً مع وجود إدارة أميركية تريد توسيع الأدوار العسكرية للحلفاء الإقليميين، بدلاً من الاعتماد الكامل على التدخل الأميركي وحده.

ولفت المحلل العسكري في (سدن نيوز)، الى ان الامارات تمتلك بالفعل واحدة من أكثر القوات الجوية تطوراً في المنطقة، سواء من حيث التدريب أو أنظمة القيادة والسيطرة أو قدرات الضربات الدقيقة، وهو ما يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات نوعية محدودة من دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب شاملة، لكن في المقابل، فإن هذا التحول يفتح أيضاً مرحلة جديدة أكثر حساسية في الخليج، لأن انتقال المواجهة من "حرب الوكلاء" إلى الاحتكاك المباشر بين دول الخليج وإيران، يعني أن المنطقة دخلت مستوى مختلفاً من الصراع، ستكون له انعكاسات أمنية واقتصادية وسياسية طويلة الأمد.

مختتماً بالقول "يبدو أن أبوظبي باتت مقتنعة بأن كلفة الرد أصبحت أقل من كلفة الصمت".