بغداد - سدن
كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ(سدن نيوز)، عن أن مفاوضات تشكيل الحكومة دخلت مرحلة شديدة التعقيد، مع تصاعد مساع داخل الإطار التنسيقي لتقليص نفوذ رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ووجود مخاوف كبيرة لدى أقطاب الإطار التنسيقي من تحول رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي إلى (نسخة أكثر استقلالاً) داخل البيت الشيعي الحاكم.
وقالت المصادر إن جزءاً مهماً من قوى الإطار، لم ينس الطريقة التي أدار بها السوداني السلطة خلال العامين الماضيين، بعد أن نجح في بناء نفوذ سياسي وشعبي خاص به، بعيداً عن الهيمنة التقليدية للتحالف الشيعي.
معركة تأديب سياسي
وبحسب المصادر، فإن خلافات توزيع الوزارات تحولت عملياً إلى ما يشبه "محاولة تأديب سياسي" للسوداني، عبر تقليص حصته داخل الحكومة المقبلة، ومنعه من الاحتفاظ بمراكز النفوذ التي راكمها خلال ولايته.
ورغم أن تحالف (الإعمار والتنمية) الذي يقوده السوداني يمتلك أكثر من خمسين مقعداً، إلا أن أقطاباً داخل الإطار يرفضون منحه حقائب سيادية مؤثرة، وفي مقدمتها وزارة النفط، التي أصبحت مركز الاشتباك الأبرز داخل التحالف الشيعي.
ويطالب السوداني بخمس وزارات على الأقل، فيما ترى أطراف أخرى أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته تجاوز التفاهمات التي حكمت العلاقة داخل الإطار بعد انتخابات عامي 2021 و2025، عندما قرر بناء تحالف سياسي خاص وخوض الانتخابات بعيداً عن الاصطفاف التقليدي للقوى الشيعية.
وفي هذا السياق، استخدم مشرق الفريجي، القيادي في تحالف الإعمار والتنمية، لغة حادة في وصف ما يجري داخل البيت الشيعي، قائلاً "إن هناك من يريد قتل الفوز والديمقراطية والنظام السياسي وممكن يقتلوك ويقتلوني إذا فكرت تأخذها منهم، وبمبدأ: أكو واحد يقدر ياخذها حتى ننطيها؟!" ملمحاً إلى أن تمرير الحكومة "لن يتم من دون ختم السوداني".
الزيدي يقلق أقطاب الإطار
لكن الصراع داخل الإطار التنسيقي لا يتعلق بالسوداني وحده، إذ تتزايد المخاوف داخل التحالف من صعود علي الزيدي، الذي ينظر إليه بعض أقطاب الإطار باعتباره مشروع رئيس حكومة "مستقل أكثر من اللازم"، خصوصاً بعد الدعم الأميركي والدولي المثير له، والغموض الذي ما يزال يحيط بطريقة صعوده السريع.
وتقول المصادر إن بعض القوى الشيعية بدأت تتعامل مع الزيدي باعتباره تكراراً لتجربة السوداني وبصورة أقسى وأكثر تحرراً من التفاهمات التقليدية التي تحكم بنية التحالف الشيعي.
طهران تتدخل مجدداً
تعقيد المشهد السياسي دفع طهران إلى التدخل المباشر، عبر إعادة إرسال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، إلى بغداد مرتين خلال أقل من شهر، في محاولة لاحتواء الانقسامات داخل الإطار ومنع تفكك الاطار التنسيقي.
وبحسب المصادر، فإن إيران تراقب بقلق تصاعد النفوذ الأميركي داخل عملية تشكيل الحكومة، خصوصاً مع الحديث عن ضغوط لإبعاد شخصيات مقربة من الفصائل المسلحة عن الوزارات والمناصب الحساسة.
فيتو على شخصيات الفصائل
وفي هذا السياق، يواجه عدد من الأسماء البارزة اعتراضات داخلية وخارجية، من بينها وزير العمل الحالي أحمد الأسدي، الذي يتمسك بالبقاء في منصبه رغم الانتقادات الموجهة لأدائه خلال السنوات الماضية.
كما يواجه رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض اعتراضات مشابهة، وسط حديث متزايد عن رفض أميركي لإعادة تدوير شخصيات أمنية وسياسية مرتبطة بالفصائل المسلحة داخل الحكومة الجديدة.
وتشير مصادر سياسية إلى أن الخلافات الحالية لم تعد تتعلق فقط بتوزيع الحقائب، بل باتت مرتبطة بشكل السلطة المقبلة، وهوية القوى التي ستتحكم بقرار الدولة خلال السنوات القادمة.