أربيل - سدن
في خطوة تؤشر على تصاعد الحضور السياحي لإقليم كوردستان على الخارطة الدولية، تستعد ثلاث مناطق كردستانية لدخول المنافسة على لقب (أفضل قرية سياحية في العالم)، ضمن مبادرة تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وسط رهان عراقي على أن تتحول هذه الترشيحات إلى بوابة جديدة لتنشيط القطاع السياحي واستقطاب الاهتمام العالمي.
وقال المدير العام والمتحدث باسم هيئة السياحة العراقية، علي ياسين، إن العراق سيقدم سبع مناطق للمنافسة ضمن المبادرة الدولية، ثلاث منها تقع في إقليم كوردستان، وهي: بيارة في محافظة حلبجة، هرور في محافظة دهوك، ورواندز في محافظة أربيل.
وبحسب ياسين، فإن اختيار هذه المناطق جاء بعد تقييم لطبيعتها الجغرافية، وخصوصيتها الثقافية، وما تمتلكه من مقومات سياحية قادرة على المنافسة عالمياً، في وقت تسعى فيه بغداد وأربيل إلى تقديم صورة مختلفة عن العراق بوصفه بلداً يمتلك إمكانات سياحية وتاريخية واسعة، لا تختصرها الأزمات السياسية والأمنية.
وتعمل هيئة السياحة العراقية بالتنسيق مع هيئة السياحة في إقليم كوردستان على إعداد ملفات الترشيح الخاصة بهذه القرى، على أن تنجز لجنة فنية متخصصة أعمالها خلال الأسبوعين المقبلين قبل رفع الملفات رسمياً إلى الأمم المتحدة.
ومن المقرر أن يُحسم اختيار “أفضل قرية سياحية” مطلع عام 2027، عبر لجنة تضم خبراء ومتخصصين في قطاع السياحة من مختلف دول العالم، ضمن منافسة تشارك فيها مناطق من نحو 160 دولة.
كما تشمل الترشيحات العراقية الأخرى مناطق تقع في محافظات نينوى وكربلاء وذي قار وواسط، في محاولة لتعزيز الحضور العراقي في المبادرات السياحية الدولية، بعد سنوات طويلة من التراجع والعزلة التي فرضتها الحروب والأزمات.
وقال خبير في شؤون السياحة والتنمية المحلية، إن وصول ثلاث مناطق من إقليم كوردستان إلى هذه المرحلة من الترشيح الدولي لا يمثل "إنجازاً دعائياً" فحسب، بل يعكس تحولاً تدريجياً في نظرة المؤسسات الدولية إلى العراق بوصفه بلداً يمتلك تنوعاً طبيعياً وثقافياً نادراً في المنطقة.
وأضاف أن (بيارة وهرور ورواندز) لا تمتلك فقط جمالاً طبيعياً، بل تحمل أيضاً هوية اجتماعية وثقافية يمكن أن تتحول إلى عنصر جذب عالمي إذا جرى استثمارها بطريقة احترافية، مشيراً إلى أن المنافسة ضمن مبادرة الأمم المتحدة تمنح هذه المناطق فرصة للظهور أمام شركات السياحة والاستثمار والفنادق العالمية.
وأوضح أن التحدي الحقيقي "لن يكون في الفوز باللقب فقط، بل في قدرة العراق وإقليم كوردستان على تطوير البنية التحتية والخدمات، وتحويل هذا الاهتمام الدولي إلى قطاع اقتصادي مستدام يوفر فرص عمل ويعيد تقديم صورة مختلفة عن البلاد".