دمشق – سدن
أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، أحد أبرز قادة سلاح الجو في عهد النظام السوري السابق، والمعروف بلقب (جنرال البراميل المتفجرة)، في عملية أمنية وصفتها السلطات بأنها محكمة ونفذتها إدارة مكافحة الإرهاب.
ويعد الموسى من أكثر الضباط ارتباطاً بمرحلة القصف الجوي العنيف الذي شهدته المدن السورية خلال السنوات الأولى من الحرب، إذ ارتبط اسمه بعمليات إسقاط البراميل المتفجرة والقنابل شديدة التدمير على مناطق المعارضة، خصوصاً في ريف دمشق وحلب وإدلب.
وبحسب تقارير سورية وحقوقية، كان الموسى من أوائل الضباط الذين دفعوا باتجاه توسيع استخدام الطيران الحربي ضد الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011، قبل أن يتولى مطلع عام 2012 قيادة الفرقة الجوية 20 والمنطقة الأمنية في الضمير ومحيطها حتى تخوم دوما.
كما لعب دوراً في التنسيق مع القوات الروسية خلال سنوات الحرب، قبل إحالته إلى التقاعد عام 2016 وتعيينه لاحقاً محافظاً للحسكة.
وترى تقارير أوروبية وحقوقية أن القوات الجوية التي أشرف عليها كانت متورطة في استخدام أسلحة محرمة دولياً، بينها البراميل المتفجرة وذخائر ذات قدرة تدميرية عالية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالإشراف على هجمات كيميائية خلال سنوات النزاع.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الموسى عام 2017، متهماً إياه بالمشاركة في “القمع العنيف ضد المدنيين”، فيما أدرج لاحقاً على قوائم العقوبات البريطانية والسويسرية.
ويأتي اعتقاله ضمن سلسلة عمليات تنفذها السلطات السورية تستهدف إرساء العدالة والمساءلة بحق مسؤولين وضباط متهمين بارتكاب انتهاكات واسعة خلال عهد بشار الأسد.
وقال الخبير الأمني والعسكري في (سدن نيوز)، إن أهمية اعتقال جايز الموسى لا ترتبط فقط برتبته العسكرية، بل بما يمثله رمزياً داخل الذاكرة السورية، باعتباره أحد الوجوه المرتبطة مباشرة بعقيدة (الحسم بالنار) الاجرامية التي اعتمدها النظام السابق ضد المدن والبلدات الثائرة.
وأضاف أن الموسى كان جزءاً من الحلقة العسكرية التي دفعت نحو تحويل سلاح الجو من أداة دفاع تقليدية إلى وسيلة لإخضاع المدن وحرق البيئات المعارضة عبر القصف المكثف والتدمير واسع النطاق.
وأشار إلى أن اعتقال شخصيات بهذا المستوى يبعث برسالة واضحة مفادها أن السلطة جادة في ملاحقة رموز اجرام المرحلة الاسدية، على الرغم من أن ملف المحاسبة في سوريا أكثر تعقيداً من اعتقال ضابط أو مسؤول، لأن بنية الحرب السورية تشابكت فيها الأجهزة العسكرية والأمنية والميليشيات المحلية والقوى الخارجية، مما يجعل الوصول إلى عدالة شاملة مساراً طويلاً ومليئاً بالحسابات السياسية والأمنية.