لندن - سدن
كشفت تقارير إسرائيلية عن تصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية في تل أبيب من تحركات ميدانية وسياسية تقول إنها تهدف إلى تعزيز نفوذ حزب الله داخل العاصمة اللبنانية، بالتزامن مع بحث الحكومة الإسرائيلية خيارات لتوسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وذكرت صحيفة إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى من قادة المنظومة الأمنية سلسلة مقترحات وحلول تقنية لمواجهة الطائرات المسيّرة التابعة لـ(حزب الله)، فيما طلب المستوى السياسي من الجيش إعداد خطة لتوسيع وتعميق التوغل داخل جنوب لبنان.
وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير إعلامية عبرية عن ما وصفته بـ(خطة عمل ممنهجة) لدى حزب الله تهدف إلى إحكام قبضته على بيروت، في ظل تصاعد الأصوات اللبنانية المطالبة بالانفتاح على الغرب وتقليص نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب تقديرات أمنية إسرائيلية، فإن الحزب يسعى إلى تثبيت نفوذه داخل العاصمة اللبنانية، ومنع تنامي التيارات السياسية التي تدفع باتجاه إعادة تموضع لبنان إقليمياً ودولياً بعيداً عن المحور الإيراني.
وترى التقديرات ذاتها أن الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية على حزب الله تتزايد بصورة غير مسبوقة، خصوصاً مع تصاعد الدعوات الداخلية لتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، إلى جانب الضربات الإسرائيلية المستمرة التي استهدفت كوادره وبنيته المالية والاقتصادية خلال الأشهر الماضية.
وتعتقد الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن الحزب بات مضطراً إلى توزيع جهده العسكري بين جنوب لبنان والبقاع وبيروت، في وقت تتحدث فيه تل أبيب عن تراجع ملموس في حجم التمويل الإيراني المخصص له، وسط أزمة مالية متفاقمة تضرب بنيته التنظيمية والخدماتية.
ميدانياً، شهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيداً واسعاً في وتيرة الغارات الإسرائيلية، حيث استهدفت سلسلة ضربات جوية سبع سيارات في مناطق متفرقة، ما أدى إلى سقوط 12 قتيلاً، وفق السلطات اللبنانية.
واستهدفت الغارات طرقاً رئيسية تربط بيروت بالجنوب، إضافة إلى مناطق قرب صيدا وصور، في تصعيد يأتي عشية انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وبذلك، ارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد في الثاني من مارس الماضي إلى نحو 2882 قتيلاً، إضافة إلى آلاف الجرحى، وفق أرقام رسمية لبنانية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض هدفين جويين قال إنهما انطلقا من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن حزب الله أطلق خلال الساعات الماضية عدداً من المسيّرات باتجاه مواقع القوات الإسرائيلية في الجنوب.
أما حزب الله، فأعلن من جهته تنفيذ كمين ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم قرب بلدتي رشاف وحداثا، مؤكداً استهدافها بعبوات ناسفة وأسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف صاروخية.
ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل قرى الجنوب اللبناني، بالتزامن مع عمليات نسف وتجريف واسعة للمنازل والبنى السكنية، وسط استمرار موجات النزوح من عشرات البلدات الحدودية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات استهدفت ما وصفها بمستودعات أسلحة ومنصات إطلاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله في عدة مناطق جنوبية، فيما وجه إنذارات لسكان عدد من بلدات صور والنبطية بضرورة الإخلاء، متهماً الحزب باستخدام المناطق المدنية لأغراض عسكرية.