بغداد - سدن
أعلنت حركة (صادقون)، الجناح السياسي لـمليشيا (عصائب أهل الحق)، تأجيل بحث مشاركتها في الحكومة المقبلة برئاسة المكلف علي الزيدي، إلى ما بعد مناقشة ملف (حصر السلاح) وفق ما وصفته بـ(رؤية المرجعية)، في خطوة تدل على حجم التعقيد الذي يحيط بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
يأتي ذلك قبل ساعات من الموعد المفترض لتقديم علي الزيدي تشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب، وسط مفاوضات شاقة بين قوى الإطار التنسيقي الشيعي والقوى السياسية الأخرى بشأن توزيع الوزارات والمناصب الأمنية والسيادية.
وقال نعيم العبودي المعاون السياسي للأمين العام لعصائب أهل الحق، إن "صادقون ستشترك في الحكومة بعد مناقشة حصر السلاح برؤية المرجعية"، مؤكداً أن الحركة "كانت أول من دعا إلى تنظيم السلاح".
وأضاف أن استحقاق الحركة داخل حكومة الزيدي "سيؤجل إلى حين استكمال هذه الملفات"، من دون الكشف عن طبيعة التفاهمات الجارية أو سقفها الزمني.
وتملك حركة «صادقون» 28 مقعداً داخل البرلمان العراقي، كما عززت نفوذها السياسي مؤخراً بعد انتخاب القيادي في الحركة عدنان فيحان نائباً أول لرئيس مجلس النواب، ما يمنحها ثقلاً تفاوضياً واضحاً داخل المشهد الشيعي الحاكم.
وبحسب مصادر سياسية مقربة من رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي، فإنه يسير فوق خط بالغ الحساسية، فهو من جهة يسعى إلى تشكيل حكومة لا تصطدم مباشرة بالموقف الأميركي الرافض لتوسيع نفوذ المليشيات الشيعية داخل مؤسسات الدولة، ومن جهة أخرى لا يريد الدخول في مواجهة مع القوى الأكثر نفوذاً داخل الإطار التنسيقي الشيعي.
وترى المصادر، ان تصريح العبودي يتجاوز كثيراً فكرة (تأجيل استحقاق وزاري)، لأن العصائب تدرك أن الحكومة المقبلة لن تكون مجرد حكومة خدمات أو توازنات اعتيادية، بل حكومة ستدخل سريعاً في اختبار وجودي يتعلق بمستقبل السلاح والنفوذ الشيعي المسلح داخل الدولة العراقية، ولذلك، فإن ربط المشاركة الحكومية بملف (حصر السلاح) لا يبدو موقفاً تفاوضياً، بل محاولة مبكرة لرسم حدود المرحلة المقبلة قبل أن تبدأ فعلياً.
وتشير المصادر الى ان الفصائل المسلحة تعرف أن الضغوط الأميركية هذه المرة ليست شبيهة بالسنوات الماضية، وأن واشنطن، بعد حرب إيران والتحولات الإقليمية الأخيرة، تنظر إلى العراق باعتباره الحلقة التالية في مشروع إعادة ترتيب المنطقة أمنياً وسياسياً، ومن هنا، تحاول العصائب أن تقول إنها ليست في موقع الانكسار أو التسليم، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن البيئة السياسية تغيرت، وأن طريقة (الدولة الموازية) لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل القديم نفسه.
مؤكدة على أن طرح ملف السلاح بصيغة (رؤية المرجعية) يحمل محاولة ذكية لنقل النقاش من كونه استجابة لضغوط أميركية، إلى كونه نقاشاً عراقياً ـ شيعياً داخلياً، لأن الفصائل تدرك حساسية الظهور بمظهر الطرف الذي يتراجع تحت الضغط الخارجي.