النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

العراق: حكومة الزيدي تشق الإطار.. المالكي والعامري والفياض يتحركون لتأسيس جبهة شيعية جديدة

العراق: حكومة الزيدي تشق الإطار.. المالكي والعامري والفياض يتحركون لتأسيس جبهة شيعية جديدة

بغداد - سدن

بدأت تداعيات جلسة التصويت على حكومة علي الزيدي تتجاوز حدود الخلاف على أسماء الوزراء، لتفتح الباب أمام أخطر انقسام يواجهه الإطار التنسيقي منذ تأسيسه.

فبحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع، تقود خمس قوى رئيسية داخل الإطار حراكاً متسارعاً لتشكيل تحالف سياسي وبرلماني جديد، بعد ساعات فقط من جلسة منح الثقة التي أظهرت حجم التشقق داخل البيت الشيعي الحاكم، وأعادت إلى السطح صراعات النفوذ والاستحقاقات المؤجلة.

التحالف الجديد، وفق المصادر، يضم نوري المالكي، وهادي العامري، وفالح الفياض، وهمام حمودي، وأحمد الأسدي، وسط تقديرات بأنه قد يبدأ بكتلة تتراوح بين 75 و100 نائب، مع احتمال انضمام قوى سنية إليه خلال المرحلة المقبلة، بينها تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي.

ليلة التصويت.. بداية الانفجار

جلسة البرلمان التي عقدت مساء الخميس لم تكن جلسة اعتيادية لمنح الثقة، بل بدت بالنسبة لكثير من أطراف الإطار لحظة إعادة توزيع للقوة داخل المعسكر الشيعي نفسه.

فالبرلمان منح الثقة لـ14 وزيراً فقط من أصل 23 حقيبة، فيما بقيت الوزارات الأكثر حساسية معلقة تحت ضغط الخلافات السياسية، وفي مقدمتها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط.

لكن الأزمة الحقيقية لم تكن في الوزارات المؤجلة فقط، بل في شعور قوى نافذة داخل الإطار بأنها تعرضت للتهميش داخل حكومة يفترض أنها خرجت من رحم التحالف نفسه.

وتقول المصادر إن إسقاط بعض المرشحين، وفي مقدمتهم مرشح دولة القانون لوزارة الداخلية قاسم عطا، فجر موجة غضب داخل معسكر المالكي والعامري والفياض، الذين اعتبروا ما جرى (إعادة رسم للتوازنات) داخل الإطار على حسابهم.

الإطار.. من تحالف واحد إلى معسكرين

وخلافاً للصورة التي حاول الإطار التنسيقي تقديمها خلال الأشهر الماضية، فإن الانقسام الحالي لم يولد داخل جلسة البرلمان فقط، بل كان يتشكل بهدوء منذ مفاوضات اختيار رئيس الوزراء.

فالزيدي نفسه لم يكن مرشح الإجماع الكامل، بل جاء بوصفه تسوية اضطرارية بعد انسداد طويل في مفاوضات القوى الشيعية، وهو ما جعل حكومته منذ البداية محكومة بتوازنات شديدة الهشاشة.

وبحسب المصادر، تحول الإطار عملياً خلال الأسابيع الأخيرة إلى جبهتين واضحتين:

الأولى يقودها المالكي والعامري والفياض والأسدي وهمام حمودي، وترى أن الحكومة الجديدة قلصت نفوذها السياسي والأمني داخل الدولة.

أما الثانية، فتضم محمد شياع السوداني، وعمار الحكيم، وقيس الخزعلي، وحيدر العبادي، وهي القوى التي تتعامل مع حكومة الزيدي باعتبارها تسوية قابلة للاستمرار، حتى مع وجود اعتراضات جزئية.

الفصائل والوزارات الأمنية.. القنبلة التي انفجرت

وتكشف التطورات الأخيرة أن جوهر الخلاف لم يكن على الحقائب بوصفها مناصب فقط، بل على شكل السلطة المقبلة داخل العراق.

فالوزارات الأمنية والخدمية الكبرى، تحولت خلال مفاوضات التشكيل، إلى ساحة صراع حقيقية بين القوى القريبة من الفصائل المسلحة والقوى التي تحاول تقديم صورة أقل التصاقاً بمعادلة السلاح والفصائل، خصوصاً وان هناك ضغط داخلي وخارجي متصاعد يدفع باتجاه حكومة أكثر وضوحاً في ملف حصر السلاح بيد الدولة.

ولهذا، فإن ما جرى داخل جلسة التصويت لم يكن مجرد اعتراض على أسماء وزراء، بل صراعاً على النفوذ داخل الدولة نفسها، وعلى شكل العلاقة المقبلة بين الحكومة والفصائل والقوى المسلحة.

انسحابات ورسائل سياسية

وجاء إعلان كتلة العقد الوطني التابعة لفالح الفياض، وحركة “سومريون” بزعامة أحمد الأسدي، الانسحاب من ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة السوداني، ليؤكد أن الأزمة تجاوزت مرحلة الاحتواء.

البيانات التي صدرت بعد الانسحاب استخدمت لغة حادة وغير معتادة داخل الإطار، متحدثة عن (التفاف على الاتفاقات) و(الإقصاء والتهميش) و(الإخلال بالعهود السياسية)، في مؤشر على أن الثقة بين أطراف التحالف الشيعي تعرضت لضربة عميقة.

كما جاء انسحاب النائب عن الحزب الإسلامي (الواجهة السياسية للاخوان المسلمين في العراق) عمار يوسف من ائتلاف السوداني ليعكس اتجاهاً أوسع لإعادة التموضع داخل البرلمان، تمهيداً لولادة تكتلات جديدة قد تعيد رسم المشهد السياسي خلال الأشهر المقبلة.

هل بدأت مرحلة ما بعد الإطار؟

حتى الآن، لا يبدو أن الإطار التنسيقي يتجه إلى انهيار كامل، لكنه بالتأكيد لم يعد ذلك التحالف المتماسك الذي تشكل بعد انتخابات 2021.

فالخلافات الحالية تضرب قلب المعادلة الشيعية الحاكمة، وتكشف أن الصراع لم يعد بين الإطار وخصومه فقط، بل داخل الإطار نفسه، بين من يريد الحفاظ على معادلة النفوذ القديمة، ومن يحاول إعادة إنتاج سلطة أقل كلفة داخلياً وخارجياً.

ولهذا، فإن التحالف الجديد الذي يجري التمهيد له قد لا يكون مجرد تكتل برلماني عابر، بل بداية لمرحلة سياسية مختلفة داخل البيت الشيعي.