النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

من الموصل الى دمشق.. كيف أصبحت دولة الامارات حارس ذاكرة المدن العربية؟

من الموصل الى دمشق.. كيف أصبحت دولة الامارات حارس ذاكرة المدن العربية؟

الموصل/دمشق- سدن

لا تبدو المبادرة الإماراتية الجديدة لترميم الجامع الأموي في دمشق مجرد مشروع هندسي أو ديني عادي، بل أقرب إلى محاولة لإعادة ترميم ذاكرة مدينة كاملة أرهقتها الحرب.

فالجامع الأموي ليس مبنى أثرياً عادياً في قلب دمشق القديمة، بل واحد من أهم الرموز التاريخية والدينية في العالم الإسلامي، وجزء من صورة المدينة وهويتها منذ أكثر من 1300 عام.

وخلال سنوات الحرب السورية، لم تتضرر الأبنية فقط، بل بدا وكأن دمشق نفسها تفقد شيئاً من روحها القديمة، فالأحياء التاريخية أُنهكت، والأسواق العتيقة تبدلت ملامحها، فيما تراكمت آثار الحرب فوق مدينة كانت يوماً واحدة من أكثر مدن الشرق حيوية وحضوراً.

ومن هنا تكتسب المبادرة الإماراتية أهميتها.

فالمشروع لا يقتصر على ترميم الجامع الأموي من الناحية المعمارية، بل يشمل أيضاً إعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة به، ضمن محاولة للحفاظ على هوية المكان ومنع تحوله إلى مجرد موقع سياحي فاقد للروح.

وهذه المقاربة ليست جديدة تماماً على الإمارات، ففي العراق، وبعد الدمار الهائل الذي أصاب الموصل خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، لعبت أبو ظبي دوراً أساسياً في واحد من أكبر مشاريع ترميم التراث في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، عندما أعلنت الإمارات في عام 2018، تخصيص أكثر من خمسين مليون دولار لدعم مشروع (إحياء روح الموصل) بالشراكة مع منظمة اليونسكو، في خطوة وصفت حينها بأنها أكبر مساهمة عربية لإعادة ترميم معالم المدينة التاريخية.

وكانت الموصل قد خرجت من الحرب كمدينة مثقلة بالخراب، خصوصاً في جانبها القديم، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، وفي مقدمة تلك المعالم المدمرة، جاء جامع النوري ومنارة الحدباء، اللذان شكلا لعقود طويلة أحد أشهر رموز المدينة وأكثرها حضوراً في الذاكرة العراقية.

لكن ما أعطى المشروع الإماراتي في الموصل بعداً مختلفاً، أنه لم يقتصر على إعادة ترميم المعالم الإسلامية فقط، بل شمل أيضاً كنائس تاريخية مثل كنيسة الطاهرة وكنيسة الساعة، في رسالة تتعلق بحماية التنوع التاريخي والديني للمدينة، لا مجرد إعادة بناء الجدران.

ان المدن العربية القديمة لم تبن على لون واحد، بل تشكلت عبر قرون طويلة من الثقافات والحكايات والأسواق والناس والطوائف والذاكرة المشتركة، ولهذا، فالمدينة التي تفقد ذاكرتها تصبح أكثر هشاشة أمام التطرف والانقسام والخوف، كما ان الناس لا يحتاجون بعد الحروب إلى الإسمنت فقط، بل إلى شعور بأن مدنهم ما تزال تشبههم، وأن الحياة يمكن أن تستمر رغم كل شيء.

وعندما تنهار ذاكرة المدن، يصبح الناس أكثر شعوراً بالغربة والانقسام، لأن المدينة ليست أبنية وشوارع وواجهات حديثة فحسب، بل تاريخ وإنسان وإحساس داخلي بالانتماء، كما يقول الشاعر والطبيب الموصلي المعروف وليد الصراف.

ومن هنا، تبدو المشاريع الإماراتية في الموصل ودمشق مختلفة عن المقاربات التقليدية لإعادة الإعمار، لأنها لا تتعامل مع التراث بوصفه حجارة قديمة، بل باعتباره جزءاً من العلاج النفسي والاجتماعي للشعوب الخارجة من الحروب.