واشنطن - سدن
رغم استمرار محاولات الوساطة الإقليمية لإحياء المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على أن المنطقة قد تكون أمام جولة جديدة من التصعيد العسكري، ربما خلال أيام.
وفي وقت وصل فيه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران لبحث فرص استئناف المفاوضات، كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، أن واشنطن وتل أبيب تجريان استعدادات مكثفة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تقديرات متزايدة بانهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.
وبحسب التقرير، فإن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعدوا بالفعل خططاً تتضمن العودة إلى توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، في محاولة لكسر الجمود الحالي وإجبار طهران على تقديم تنازلات أكبر.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله إن المقترح الإيراني الأخير "غير مقبول"، مضيفاً: لم تعجبني الجملة الأولى فرميته في سلة المهملات، قبل أن يكرر تهديده بأن إيران "إما أن تتوصل إلى اتفاق أو سيتم تدميرها".
إبيك فيوري.. عملية معلقة قد تعود خلال أيام
وفي واشنطن، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن الجيش الأميركي يمتلك "خطة تصعيد إذا لزم الأمر"، مشيراً إلى أن عملية إبيك فيوري أو (الغضب الملحمي)، التي جرى تعليقها الشهر الماضي، قد تُستأنف خلال أيام.
وتشير المعلومات المتداولة داخل الأوساط العسكرية الأميركية إلى أن الخيارات المطروحة لا تقتصر على الضربات الجوية التقليدية، بل تشمل أيضاً هجمات أكثر كثافة ضد مواقع الحرس الثوري الإيراني والبنية العسكرية ومنشآت الطاقة الإيرانية.
كما يجري بحث سيناريو أكثر حساسية يتمثل بإرسال قوات خاصة إلى داخل إيران للسيطرة على المواد النووية المخصبة والمدفونة تحت الأرض، خصوصاً في منشأة أصفهان النووية، التي يعتقد أنها تحتوي على كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة.
مضيق هرمز يعود إلى الواجهة
وفي موازاة ذلك، تحدثت تقديرات استخبارية أميركية عن أن طهران استعادت الجاهزية العملياتية لمعظم مواقعها الصاروخية المنتشرة على امتداد مضيق هرمز، ما يعيد المخاوف بشأن تهديد الملاحة الدولية وناقلات النفط في المنطقة.
ويعيد هذا التطور مضيق هرمز إلى قلب المواجهة مجدداً، باعتباره أحد أكثر الممرات حساسية في العالم بالنسبة للطاقة والتجارة العالمية.
إسرائيل تستعد.. والقرار النهائي بيد ترامب
وفي إسرائيل، تتزايد التقديرات الأمنية بأن المفاوضات الأميركية الإيرانية تقترب من الانهيار الكامل، بالتزامن مع نقاشات داخل المؤسسة العسكرية حول استهداف منشآت الطاقة والبنية الصناعية والبرنامج النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ.
كما كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن حالة تأهب داخل إسرائيل تحسباً لاحتمال استئناف الحرب، في وقت ما يزال فيه القرار النهائي مرهوناً بخيارات ترامب بين العودة إلى التصعيد العسكري أو منح المفاوضات فرصة أخيرة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن واشنطن قد تتجه أولاً نحو ضربات محدودة وسريعة ضد أهداف إيرانية مختارة، بهدف رفع مستوى الضغط السياسي والعسكري من دون الانزلاق المباشر إلى حرب شاملة.
حاملات الطائرات.. الشرق الأوسط ما يزال مؤمن امريكياً
ورغم مغادرة حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس جيرالد آر. فورد” إلى قاعدة نورفولك بعد أشهر طويلة من الانتشار، فإن ذلك لا ينظر إليه كمشر على تراجع فرص الحرب.
فالقيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأميركية ما تزال تحتفظ بوجود بحري وعسكري ثقيل في المنطقة، يتضمن حاملتي الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” و“يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، إلى جانب نحو عشرين سفينة حربية منتشرة لدعم العمليات البحرية والرد على أي تصعيد مفاجئ.