بغداد – سدن
بدأت تداعيات جلسة منح الثقة لحكومة علي الزيدي تتجاوز حدود الاعتراض التقليدي، لتتحول تدريجياً إلى مواجهة مفتوحة حول شرعية ما جرى داخل قبة البرلمان، بعد اتهامات متصاعدة بـ(اختطاف إرادة النواب)، والتلاعب بنتائج التصويت، وفرض وقائع سياسية بالقوة داخل واحدة من أكثر الجلسات إثارة للجدل منذ سنوات.
وفي هذا السياق، كشف عضو تحالف العزم، حيدر الأسدي، عن وجود غضب واسع داخل عدد من الكتل السياسية، مؤكداً أن ما حدث في جلسة منح الثقة لم يكن مجرد خلاف إجرائي، بل "انحراف خطير في المسار الديمقراطي"، على حد وصفه.
اختطاف إرادة النواب
الأسدي قال إن الاعتراض لم يعد مقتصراً على تحالف (العزم)، بل بات يشمل قوى سياسية متعددة تشعر بأن الجلسة شهدت "مصادرة واضحة لإرادة النواب"، عبر ما وصفه بمنح أصوات لجهات لم تكن تمتلك العدد الكافي، مقابل حرمان أطراف أخرى من أصواتها الحقيقية داخل المجلس.
وبحسب حديثه، فإن تحالف العزم ومعه أطراف أخرى بدأوا فعلياً مساراً قانونياً وقضائياً للطعن بنتائج الجلسة، بعد تقديم شكوى رسمية تتعلق بعدم احتساب الأصوات التي حصل عليها مرشحو التحالف خلال التصويت على الوزراء.
ويبدو أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالحقائب الوزارية التي خسرها التحالف، بل تحولت إلى معركة أوسع تتعلق بشكل إدارة البرلمان نفسه، وآلية تمرير القرارات الكبرى داخل الدولة.
تحالف الـ130 نائباً.. ولادة جبهة جديدة؟
وكشف الأسدي، عن حراك سياسي يجري خلف الكواليس لتشكيل جسم سياسي جديد قد يضم نحو 130 نائباً داخل البرلمان، في خطوة تبدو أقرب إلى محاولة إعادة رسم موازين القوى بعد جلسة الثقة المثيرة للجدل.
الأسدي لم يعلن رسمياً ولادة هذا التحالف، لكنه أشار إلى وجود تفاهمات وحوارات متقدمة بين قوى سنية وكردية وشيعية، بينها تحالف العزم، والحزب الديمقراطي الكردستاني، وائتلاف دولة القانون، إلى جانب قوى انسحبت من ائتلاف الإعمار والتنمية احتجاجاً على ما جرى داخل الجلسة.
إقالة رئاسة البرلمان
التصعيد لم يتوقف عند حدود الطعون القضائية، إذ لمح الأسدي إلى أن الخيارات المطروحة قد تصل إلى جمع تواقيع لإقالة رئاسة مجلس النواب، إذا ما شعرت القوى المعترضة بأن "تصحيح المسار" لم يعد ممكناً إلا عبر تغيير إدارة البرلمان نفسها.
الأخطر من ذلك، كان حديثه عن وجود "أشخاص غرباء" داخل الصفوف الأمامية لجلسة منح الثقة، رغم أنهم ليسوا نواباً ولا قادة كتل سياسية، مؤكداً امتلاك مقاطع فيديو وأدلة توثق ما جرى داخل القاعة.
من (خصومة الفرسان) إلى (كسر العظم)
وفي لهجة حملت كثيراً من المرارة، قال الأسدي إن تحالف العزم قدم تنازلات عديدة خلال المرحلة الماضية "لأجل الصالح العام"، بينها التخلي عن رئاسة البرلمان، وحتى التصويت لمنافسين سياسيين داخل جلسة الثقة كبادرة حسن نية.
لكنه أشار إلى أن الطرف الآخر، بحسب تعبيره، لم يتعامل بـ"فروسية الخصومة"، بل ذهب نحو محاولة الالتفاف على أصوات الناخبين والقوى المتضررة من الجلسة.
وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يدفع الأمور نحو مرحلة "كسر العظم" داخل البرلمان، بما يهدد بتعطيل التشريعات والمشاريع الأساسية، ويفتح الباب أمام أزمة سياسية جديدة في بلد لم يغادر أصلاً دوامة الانسداد والصراع على السلطة.