لندن – سدن
أعلنت المملكة العربية السعودية، عن اعتراض ثلاث طائرات مسيرة دخلت أجواءها قادمة من المجال الجوي العراقي، في تطور أمني جديد يعيد تسليط الضوء على أزمة السلاح المنفلت داخل العراق، وتحول أراضيه إلى منصة مفتوحة لخدمة الحرس الثوري الإيراني.
وقالت وزارة الدفاع السعودية إن قواتها تعاملت مع الطائرات المسيّرة واعترضتها فور دخولها الأجواء السعودية، مؤكدة أن المملكة "ستتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة اعتداء على سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها".
وبينما لم تصدر بغداد موقفاً حتى الآن، يرى مراقبون أن ما يجري يمثل إحراجاً سيادياً خطيراً للدولة العراقية، التي تجد نفسها مرة أخرى عاجزة عن ضبط حدودها وأجوائها وسلاح المليشيات الشيعية المنتشرة خارج إطار المؤسسة الرسمية.
ويقول مراقبون، إن الرسالة السعودية هذه المرة بدت واضحة، بان الرياض لن تتسامح مع أي تهديد يأتي من الحدود الشمالية، سواء نفذ بشكل مباشر أو عبر جماعات تعمل من العراق.
ويأتي ذلك بعد أيام من تقارير تحدثت عن قيام القوات الجوية السعودية بتنفيذ عدة غارات على أهداف تضمنت منصات إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ داخل الأراضي العراقية كانت قد هاجمت السعودية.
ويرى المحلل السياسي في (سدن نيوز) أن السعودية سوف تتعامل مع الطائرات المسيّرة كتهديدات سيادية تستوجب الرد.
وأضاف أن "من يعتقد أن الرياض ستسمح بتحويل حدودها إلى ساحة اختبار لميليشيات المنطقة، لم يفهم بعد كيف تغيرت السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، ولا كيف أصبحت ترد عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي".
وأشار إلى "أن المملكة لم تعد تتصرف بعقلية ردود الفعل المؤقتة، بل بعقيدة أمنية جديدة تقوم على الضرب الاستباقي ومنع التهديد قبل تحوله إلى خطر دائم، خصوصاً بعد استهداف منشآتها ومدنها بالصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من اليمن وايران والعراق".
وأكد أن الأخطر بالنسبة للعراق ليس فقط احتمال التصعيد العسكري، بل ترسخ الصورة الإقليمية التي تظهره كدولة عاجزة عن السيطرة على الجماعات المسلحة التي تستخدم أراضيه لتصفية حسابات ايران مع الدول الأخرى، مضيفاً أن استمرار هذا المشهد قد يدفع المنطقة كلها إلى التعامل مع العراق بوصفه (منصة تهديد).