بغداد – سدن
أعاد إعلان العثور على مقابر جماعية جديدة في منطقة الصقلاوية غرب العراق، فتح أحد أكثر الملفات حساسية منذ سنوات الحرب ضد تنظيم داعش، وسط مطالبات سياسية وقانونية بكشف مصير آلاف المفقودين والمختفين قسراً.
وفي أول تعليق سياسي بارز، قال الزعيم السني العراقي الشيخ خميس الخنجر، إن المقابر المكتشفة تمثل تطوراً كبيراً يضع القضاء العراقي والجهات الرسمية أمام مسؤولية وطنية وقانونية لا تحتمل التأخير، داعياً إلى الإسراع بكشف هوية الضحايا وإجراء فحوصات الحمض النووي وإعلان النتائج للرأي العام بشفافية كاملة.
وأشار الشيخ الخنجر، راعي المجلس السياسي الوطني، إلى أن منطقة الصقلاوية كانت واحدة من أبرز مناطق الإخفاء والتغييب القسري التي شهدتها المحافظات المحررة خلال السنوات الماضية، متهماً ميليشيات طائفية بالوقوف وراء اختطاف آلاف الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.
ودعا الخنجر، إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف بإشراف القضاء والجهات المختصة، وبمشاركة فرق الطب العدلي والمنظمات الحقوقية ومجلس النواب، لضمان توثيق الجرائم ومنع طمس الأدلة أو تحريف الحقيقة، وصولاً إلى كشف المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وقال الخنجر إن ملف المختفين قسراً كان من بين الملفات الأساسية التي جرى التفاهم عليها خلال مشاورات تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، معرباً عن أمله في أن تتعامل الحكومة الجديدة مع هذا الملف بوصفه قضية وطنية وإنسانية لا يمكن استمرار تجاهلها.
وأكد الخنجر في ختام بيانه أن إنصاف ضحايا الصقلاوية وكل ضحايا الإخفاء القسري في الأنبار وبقية المحافظات ليس مطلباً فئوياً أو سياسياً، بل واجب وطني لا يمكن بناء الثقة بين المواطن والدولة من دونه.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملف المقابر الجماعية في الأنبار قد تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر المراحل دموية وغموضاً في العراق بعد 2014، خصوصاً مع استمرار عائلات آلاف المفقودين في البحث عن أي معلومة تتعلق بمصير أبنائهم.
كما يضع الملف الدولة العراقية أمام اختبار حساس يتعلق بقدرتها على التعامل مع إرث سنوات الحرب والانتهاكات، وسط مطالب متزايدة بكشف الحقائق بعيداً عن الحسابات السياسية والطائفية.
وبعيداً عن المواقف السياسية المعتادة، يبقى لافتاً أن الشيخ خميس الخنجر يكاد يكون السياسي السني العراقي الوحيد الذي ما يزال يتحدث علناً وبصوت مرتفع عن ملف المغيبين والمختفين قسراً، في وقت اختار فيه كثير من الساسة الصمت أو الهروب من هذا الملف شديد الحساسية.
ولهذا، فإن استمرار الخنجر في إعادة فتح هذا الملف، والمطالبة بتحقيقات وكشف حقائق، يمنح القضية بعداً وطنياً وإنسانياً يتجاوز الحسابات الحزبية والطائفية، فمنذ سنوات، تحولت قضية آلاف المختفين في الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى ومناطق أخرى إلى ملف شبه مجمد سياسياً، رغم أنه واحد من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً في العراق، حيث ما تزال آلاف العائلات تعيش بين المقابر المجهولة والصمت الرسمي والخوف من الفصائل المسلحة.