لندن – سدن
كشفت وكالة رويترز، الاثنين، أن باكستان نشرت آلاف الجنود وسرباً من الطائرات المقاتلة ومنظومة دفاع جوي داخل السعودية، في إطار اتفاقية دفاعية بين البلدين، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المساعي لإنهاء الحرب مع إيران.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين أمنيين ومصدرين حكوميين قولهم إن عمليات النشر تشمل نحو ثمانية آلاف جندي باكستاني، إلى جانب سرب مقاتلات يضم قرابة 16 طائرة، معظمها من طراز “جيه إف-17” المصنعة بالتعاون مع الصين، إضافة إلى سربين من الطائرات المسيرة ومنظومة الدفاع الجوي الصينية "إتش كيو-9".
وبحسب المصادر، فإن القوات والمعدات التي أرسلتها إسلام آباد تتمتع "بقدرات قتالية عالية"، وتهدف إلى دعم الجيش السعودي في حال تعرض المملكة لأي هجوم جديد.
وأوضحت المصادر أن القوات المنتشرة يشغلها عسكريون باكستانيون، فيما تتولى السعودية تمويل العمليات، مشيرة إلى أن الاتفاقية الدفاعية الموقعة العام الماضي بين البلدين تتضمن التزاماً متبادلاً بالدفاع عن الطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الباكستاني أو وزارة الخارجية الباكستانية أو الحكومة السعودية بشأن حجم القوات أو طبيعة الانتشار العسكري.
وقالت المصادر إن القوات الجديدة انضمت إلى آلاف الجنود الباكستانيين الموجودين بالفعل داخل السعودية بموجب اتفاقيات عسكرية سابقة، فيما أشار أحد المصدرين الحكوميين إلى أن الاتفاقية تسمح بنشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني للمساعدة في حماية الحدود السعودية.
وأضاف مسؤولان أمنيان أن الاتفاق يشمل أيضاً إمكانية نشر سفن حربية باكستانية، رغم عدم وجود معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن وصول قطع بحرية إلى السعودية.
ووفقاً لـ(رويترز)، فإن حجم الانتشار العسكري الحالي، بما يتضمنه من طائرات مقاتلة ودفاعات جوية وآلاف الجنود، يؤكد انتقال التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد إلى مستوى غير مسبوق منذ سنوات.
ويأتي ذلك في وقت تؤدي فيه باكستان دور الوسيط الرئيسي في الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما ساهمت في التوصل إلى هدنة بين الطرفين استمرت لنحو ستة أسابيع، كما استضافت جولة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران.
وكانت (رويترز) قد ذكرت سابقاً أن السعودية نفذت ضربات غير معلنة ضد أهداف داخل إيران، رداً على هجمات استهدفت منشآت سعودية حيوية وأدت إلى مقتل مواطن سعودي، ما أثار مخاوف من توسع المواجهة الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذا الانتشار العسكري الباكستاني الكبير يدل على احتمال انهيار التهدئة الحالية، وعودة المواجهة العسكرية مع إيران إلى مستويات أكثر خطورة خلال المرحلة المقبلة.