بغداد - سدن
أكد مسؤول عراقي كبير، ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، وما تحدث به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل قليل، بشأن وجود استعدادات أميركية وإسرائيلية مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاستئناف الهجمات على إيران خلال الأسبوع الحالي، والقرار الذي تراجع عنه الرئيس ترامب اليوم، حول قصف ايران غداً الثلاثاء.
وقال المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، في حديث مع (سدن نيوز) إن دول المنطقة -بما فيها ايران- على اطلاع بوجود تحركات عسكرية أمريكية وإسرائيلية كبيرة، تشمل رفع مستوى الجاهزية الجوية والاستخبارية، وإعادة تموضع بعض القطع العسكرية في المنطقة، إلى جانب تنسيق متواصل بين القيادتين العسكرية للبلدين بشأن طبيعة الأهداف المحتملة، وآليات احتواء أي رد إيراني واسع قد يطال القواعد الأميركية أو الملاحة في الخليج.
مبيناً إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، إلى جانب قادة الكتل السياسية الداعمة له، يتابعون هذه التطورات "بقلق بالغ"، وسط مخاوف حقيقية من أن يتحول العراق مجدداً إلى "جسر" للرسائل العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار المسؤول، إلى أن الزيدي وعدداً من قادة الكتل السياسية المقربة منه أجروا خلال اليومين الماضيين سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، في محاولة لإبعاد العراق عن أي تصعيد محتمل، محذرين من أن "الحرب الجديدة على ايران ستكون لها تداعيات مباشرة وخطيرة على الأمن والاقتصاد والطاقة داخل العراق".
وأوضح، أن أخطر ما يخشاه رئيس الحكومة والفريق السياسي الداعم له من الكتل السياسية، ليس فقط احتمال اندلاع مواجهة جديدة، بل طبيعة الردود التي قد ترافقها، خصوصاً إذا اتجهت الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة، ولا تلتزم بالأوامر الحكومية، إلى استهداف المصالح أو القواعد الأميركية داخل العراق، أو مهاجمة أهداف في دول عربية مجاورة، الأمر الذي سيضع علي الزيدي شخصياً في قلب مواجهة إقليمية مفتوحة، واختبار امني وسياسي ما يزال غير مهيأ له، ولا يملك الأدوات او الأوراق المساعدة.
وأضاف أن الزيدي وشخصيات شيعية عراقية قريبة من طهران، بعثت خلال الساعات الماضية رسائل مباشرة إلى عدد من الفصائل المسلحة، تدعوها إلى تجنب أي تحركات منفردة قد تدفع العراق نحو مواجهة شاملة، مشيراً إلى أن الوسط السياسي العراقي بأكمله يعلم بان المزاج الأمريكي والإقليمي الحالي "أكثر حساسية وحدة من أي مرحلة سابقة"، وأن أي هجمات تنطلق من الأراضي العراقية قد تواجه بردود أميركية أو إسرائيلية او عربية قاسية وغير مسبوقة.
مبيناً انه "من خلال معرفتنا المباشرة واحتكاكنا الطويل مع طبيعة التفكير داخل القيادة الإيرانية الحالية، يمكن القول إن المزاج الحاكم في طهران لا يتجه نحو تسوية مستقرة بقدر ما يحاول كسب الوقت لغرض ما".
وختم المسؤول حديثة بالقول "ان القوى الشيعية باتت على قناعة بان انهيار (دولة الحرس الثوري) قادم، سواء عبر القصف او من خلال ثورة شعبية كبيرة وحينها لن تبقي أمريكا او إسرائيل او حتى النظام الإيراني المقبل نفسه، أي بنى عسكرية أو تنظيمية ترتبط بايران في المنطقة.