دمشق – سدن
قدم الرئيس السوري أحمد الشرع، ملامح (الرؤية السورية) لبناء الدولة، خلال كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي أمام الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف، ركز فيها على الأمن الصحي، وإعادة الإعمار، وإنهاء ملف المخيمات بحلول عام 2027.
وقال الرئيس الشرع أن العالم يواجه تحديات متسارعة تفرض بناء تعاون دولي جديد يضع صحة الإنسان في صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن سوريا تسعى للعب دور "فاعل ومحوري" في صياغة أمن صحي إقليمي ودولي أكثر استدامة وعدالة.
وأضاف الرئيس السوري إن مشاركة دمشق في أعمال الجمعية تمثل مؤشراً على دخول سوريا مرحلة جديدة من التعافي والانفتاح الدولي، موضحاً أن بلاده تعمل على ربط مسار إعادة الإعمار ببناء بيئة صحية وتنموية مستدامة قادرة على حماية الأجيال المقبلة وتعزيز الاستقرار طويل الأمد.
وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملتها الكلمة، أعلن الشرع التزام الدولة السورية بإنهاء ملف المخيمات بحلول عام 2027، معتبراً أن إعادة السكان من البيئات الهشة إلى مدن ومناطق مستقرة وآمنة تمثل "واجباً وطنياً وإنسانياً".
وأشار إلى أن المشروع الوطني السوري يعتمد على كفاءات السوريين في الداخل والخارج، إلى جانب الشراكات الدولية القائمة على تبادل الخبرات والموارد، مؤكداً أن سنوات الحرب وما حملته من تحديات عززت قدرة السوريين على الصمود وإعادة البناء.
وشدد الشرع على انفتاح سوريا على التعاون الدولي وتقديم خبراتها ضمن الجهود الإنسانية والصحية العالمية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة تأهيل قطاعها الصحي وتوسيع شراكاتها الدولية في مجالات الدواء والبنية الصحية والتكنولوجيا الطبية.
وتشارك سوريا في أعمال الدورة الحالية بوفد رسمي برئاسة وزير الصحة مصعب العلي، تحت عنوان (إعادة تشكيل الصحة العالمية.. مسؤولية مشتركة)، وسط تحركات سورية مكثفة لإعادة دمج البلاد في المؤسسات والمنظمات الدولية بعد سنوات من العزلة والحرب.
يرى مراقبون أن خطاب الرئيس أحمد الشرع في جنيف حمل رسائل سياسية تتجاوز الملف الصحي، إذ بين صورة سوريا الجديدة أمام المجتمع الدولي، بوصفها دولة تتجه نحو إعادة بناء مؤسساتها وترتيب أولوياتها الداخلية بعد سنوات الحرب.
ويعتقد المراقبون، أن التركيز على ملفات الأمن الصحي، وإنهاء المخيمات، وإعادة الاستقرار الاجتماعي، يعكس توجهاً داخل القيادة السورية الحالية للانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة تثبيت الدولة واستعادة وظائفها الأساسية، خصوصاً في القطاعات الخدمية والإنسانية.
كما ينظر إلى حديث الشرع عن إنهاء ملف المخيمات بحلول 2027 باعتباره واحداً من أكثر التعهدات السياسية طموحاً التي تعلنها دمشق، لما يحمله هذا الملف من أبعاد إنسانية وأمنية واقتصادية معقدة.