لندن – سدن
طالب مركز جنيف الدولي للعدالة السلطات العراقية بفتح تحقيق مهني مستقل بشأن المقابر الجماعية التي أعلن عن اكتشافها في محافظة الأنبار، محذراً من تحويل الملف إلى مادة للصراع السياسي أو تبني روايات مسبقة قبل استكمال الفحوص الجنائية وتحليل الحمض النووي.
وقال المركز، في بيان، إنه يتابع “بقلق بالغ” ما يتم تداوله بشأن المقابر المكتشفة، معترضاً على ما وصفه بـ”التصريحات المتعجلة” التي نسبت الرفات إلى “حقبة زمنية محددة” قبل انتهاء التحقيقات العلمية والاستماع إلى شهادات ذوي المفقودين وسكان المناطق المعنية.
وأكد المركز أن كل رفات يتم العثور عليه “يعود إلى إنسان له اسم وأسرة وحق وذاكرة”، مشدداً على أن المقابر الجماعية تمثل “مسرح جريمة محتملاً” يجب التعامل معه وفق أعلى المعايير الجنائية والحقوقية.
ورأى أن الإعلان المبكر عن هوية الضحايا أو توقيت دفنهم يمثل “تجاوزاً خطيراً على الحقيقة”، واستخفافاً بمعاناة آلاف العائلات التي ما تزال تبحث عن مصير أبنائها المفقودين.
الصقلاوية تعود إلى الواجهة
وأشار البيان إلى أن محافظة الأنبار، خصوصاً بعد عام 2014، شهدت انتهاكات واسعة شملت الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية وعمليات قتل خارج القانون، لاسيما في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية وأمنية شاركت فيها تشكيلات مسلحة وفصائل مرتبطة بالسلطة أو تعمل تحت غطائها.
وذكّر المركز بملف مفقودي الصقلاوية، مؤكداً أن مئات الأشخاص اختفوا في مثل هذه الأيام من عام 2015، بعد لجوئهم إلى معسكر كانت تسيطر عليه ميليشيات قرب المدينة خلال المعارك ضد التنظيمات المسلحة.
وبحسب البيان، فإن جهات رسمية ومنظمات حقوقية وثقت اختفاء ما لا يقل عن ألف مواطن في تلك الأحداث، وهو ما يجعل أي مقبرة جماعية يتم اكتشافها اليوم ملفاً بالغ الحساسية سياسياً وحقوقياً وإنسانياً.
دعوات لتحقيق دولي
وشدد المركز على أن إدارة ملف المقابر الجماعية يجب ألا تخضع للاجتهادات السياسية أو الإعلامية، بل ينبغي أن تتم وفق المعايير الدولية الخاصة بحماية مسارح الجرائم، وحفظ الأدلة، والتوثيق العلمي، واحترام كرامة الرفات.
كما دعا إلى:
* وقف التصريحات الرسمية والإعلامية بشأن هوية الضحايا لحين انتهاء الفحوص المختبرية،
* حماية مواقع المقابر فوراً،
* إشراك أهالي المفقودين ومنظمات المجتمع المدني وخبراء مستقلين في جميع مراحل التحقيق،
* وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء طب عدلي وأدلة جنائية وحقوق إنسان، مع إشراف أو مشاركة دولية فعالة.
وطالب المركز أيضاً بإنشاء قاعدة بيانات وطنية للمفقودين والمغيبين قسراً في الأنبار وبقية المحافظات، وجمع عينات الحمض النووي من ذوي الضحايا لمطابقتها مع الرفات المكتشفة.
الحقيقة لا ينبغي أن تدفن مرتين
وختم المركز بيانه بالتأكيد أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها “حق طبيعي وقانوني”، مشدداً على أن العدالة لا يجب أن تكون خاضعة للانتماءات السياسية أو الطائفية أو الجغرافية.
وأضاف في عبارة لافتة:
"الحقيقة لا ينبغي أن تدفن مرتين… مرة في المقابر الجماعية، ومرة في بيانات رسمية متعجلة".
للمزيد من نشاطات المركز، يرجى زيارة موقعه الالكتروني: