جنيف - سدن
عاد ملف المقابر الجماعية والمغيبين قسراً إلى واجهة المشهد العراقي مجدداً، بعد تصاعد التقارير والمعلومات المتعلقة باكتشاف مقابر جديدة في منطقة الصقلاوية، في تطور يعيد إحياء واحد من أكثر الملفات دموية وغموضاً منذ عام 2003.
وأصدر مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في جنيف بياناً حقوقياً عاجلاً، حذر فيه من خطورة التعامل السياسي والإعلامي المحدود مع هذا الملف، معتبراً أن ما يجري لم يعد حادثة معزولة، بل جريمة إنسانية مستمرة تمس عشرات آلاف العائلات العراقية التي ما تزال تجهل مصير أبنائها منذ سنوات.
وقال المركز إن المقابر الجماعية المكتشفة تمثل امتداداً لملف الإخفاء القسري والتغييب الجماعي والاختطاف خارج إطار القانون، في ظل ما وصفه بـ"الصمت الرسمي الخطير" والعجز عن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن اختفاء آلاف المدنيين خلال سنوات النزاعات والعمليات العسكرية.
وأضاف البيان أن أي محاولة لتحويل هذا الملف إلى مادة سياسية أو انتخابية تمثل إهانة مباشرة لكرامة الضحايا واستخفافاً بحقوق ذويهم، مشيراً إلى أن آلاف العائلات العراقية ما تزال تبحث عن أبنائها بين السجون والمعتقلات والمقابر، من دون إجابات رسمية واضحة.
وطالب المركز بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة بإشراف أممي مباشر، تضم خبراء في الطب العدلي وتحليل الحمض النووي والقانون الجنائي الدولي وجرائم الإخفاء القسري، إضافة إلى فتح جميع مواقع المقابر الجماعية المشتبه بها في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وبغداد، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بشفافية كاملة.
كما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للمفقودين والمغيبين قسراً، تتضمن أسماء الضحايا وتواريخ اختفائهم وعينات الحمض النووي الخاصة بعائلاتهم، مع الاستعانة بفرق دولية متخصصة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي للمشاركة في عمليات استخراج الرفات والتوثيق الجنائي.
وشدد البيان على ضرورة حماية مواقع المقابر باعتبارها مواقع جرائم محتملة، ومنع العبث بالأدلة أو نقل الرفات قبل استكمال الفحوص الجنائية والقضائية، مطالباً أيضاً بفتح تحقيق شامل في جميع ملفات الإخفاء القسري والانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية خلال السنوات الماضية.
ودعا المركز إلى الكشف الفوري عن مصير آلاف المغيبين والمعتقلين والسجون السرية وأماكن الاحتجاز غير المعلنة، كما طالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام مؤقتاً لحين مراجعة ملفات المعتقلين وضمان معايير المحاكمة العادلة.
وحذر مركز الرافدين من أي محاولة لإغلاق الملف أو طمس الأدلة من دون تحقيق دولي حقيقي وشفاف، معتبراً أن ذلك سيكرس ثقافة الإفلات من العقاب ويهدد مستقبل العدالة والسلم المجتمعي في العراق.