لندن – سدن
كشفت مصادر إيرانية رفيعة، اليوم، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهات مباشرة تمنع نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب عالي النقاء إلى خارج البلاد، في خطوة تعكس تشدد طهران حيال أحد أبرز الشروط الأميركية والإسرائيلية المرتبطة بإنهاء الحرب.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين إيرانيين مطلعين، فإن القرار لا يقتصر على موقف شخصي للمرشد الإيراني، بل يحظى أيضاً بإجماع داخل مؤسسات النظام، التي ترى أن إخراج اليورانيوم المخصب سيُفقد إيران أحد أهم عناصر الردع الاستراتيجي في مرحلة ما بعد الحرب.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية والإسرائيلية لدفع طهران نحو اتفاق يتضمن تفكيك أجزاء أساسية من برنامجها النووي، وعلى رأسها نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
وقالت المصادر إن كبار المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن التخلي عن هذا المخزون سيجعل البلاد أكثر عرضة لأي هجمات مستقبلية من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة وما رافقها من استهدافات مباشرة للبنية العسكرية والنووية الإيرانية.
وفي المقابل، نقلت رويترز عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ إسرائيل بأن أي اتفاق نهائي مع طهران يجب أن يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، باعتباره شرطاً أساسياً لمنع إعادة إحياء المشروع النووي العسكري مستقبلاً.
كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب "لن تُعتبر منتهية" ما لم يتم تفكيك عناصر القوة الاستراتيجية الإيرانية، وفي مقدمتها مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب برنامج الصواريخ الباليستية وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران.
ويرى مراقبون أن تمسك إيران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل أراضيها يكشف أن معركة ما بعد الحرب انتقلت من الميدان العسكري إلى طاولة التفاوض، حيث تحاول طهران منع تحويل التسوية السياسية إلى صيغة استسلام استراتيجي طويل الأمد.