النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

المرشد الذي لا يظهر
بعد شهرين على تنصيبه: مجتبى خامنئي بين شائعات الإصابة وصراع السلطة

المرشد الذي لا يظهر
بعد شهرين على تنصيبه: مجتبى خامنئي بين شائعات الإصابة وصراع السلطة

لندن – سدن

بعد أكثر من شهرين على اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده، لا يزال الرجل غائباً بالكامل عن المشهد العلني، في واحدة من أكثر مراحل السلطة الإيرانية غموضاً منذ عقود.

فباستثناء ظهورين محدودين للغاية، لم يشاهد خامنئي الجديد في أي خطاب جماهيري أو مناسبة رسمية، ولم يُسمع صوته علناً إلا مرتين فقط طوال السنوات الماضية، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها حول وضعه الصحي، وحقيقة موقعه داخل منظومة الحكم، ومن يدير البلاد فعلياً في هذه المرحلة الحساسة.

رواية إيرانية متأخرة عن ليلة الهجوم

وخلال الايام الأخيرة، بدأت السلطات الإيرانية تدريجياً بكسر الصمت المحيط بالمرشد الجديد، عبر تسريب معلومات محدودة تهدف إلى طمأنة الداخل الإيراني والتأكيد أن خامنئي لا يزال يمسك بمفاصل القرار.

وفي هذا السياق، كشف مسؤول المراسم في مكتب المرشد، مظهر حسيني، تفاصيل الهجوم الذي استهدف مجمع المرشد السابق علي خامنئي في 28 شباط/فبراير، مع بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب الرواية الرسمية، فإن مجتبى خامنئي نجا من الضربة التي أدت إلى مقتل والده وزوجته وعدد من أفراد العائلة، لأنه لم يكن داخل الجزء المستهدف من المجمع لحظة القصف.

وقال حسيني إن خامنئي أُصيب بشكل طفيف في الركبة والظهر نتيجة موجة الانفجار أثناء صعوده الدرج، نافياً التقارير التي تحدثت عن إصابات خطيرة أو بتر في الساق.

وأضاف: تعافى ظهره خلال هذه الفترة، فيما تحتاج الركبة لبعض الوقت، وعندما يحين الوقت سيخرج ويتحدث إلى الناس.

لماذا لا يظهر خامنئي؟

ورغم محاولات طهران تقديم صورة توحي بأن المرشد الجديد يدير البلاد بصورة طبيعية، إلا أن غيابه الكامل عن الظهور المباشر زاد من حجم الشكوك داخل الأوساط السياسية والأمنية.

ووفق مصادر دبلوماسية، فإن المخاوف الإيرانية من احتمال استهداف خامنئي بعملية اغتيال إسرائيلية دفعت المؤسسة الأمنية إلى فرض عزلة شبه كاملة حوله، مع تقليص الاتصالات الإلكترونية ونقل الرسائل الحساسة يدوياً لتجنب عمليات التعقب.

كما تحدثت تقارير عن تشكيل لجان خاصة تضم قادة عسكريين وسياسيين ومسؤولين سابقين لإدارة ملفات الحرب والتفاوض والوساطات الإقليمية، في حين يتولى الحرس الثوري الإيراني مسؤولية الحماية المباشرة للمرشد الجديد.

الحرس الثوري.. الحاكم الفعلي؟

وتسعى التصريحات الرسمية الإيرانية إلى تثبيت صورة خامنئي باعتباره صاحب القرار النهائي، خصوصاً في ملفات المفاوضات النووية وإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن مراقبين يرون أن الحرب الأخيرة عززت بصورة غير مسبوقة نفوذ الحرس الثوري داخل بنية النظام، إلى درجة دفعت بعض الأوساط الغربية والإيرانية للحديث عن انتقال تدريجي للسلطة من (المرشد) إلى (المؤسسة الأمنية العسكرية).

وجاءت هذه التكهنات بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن القيادة الإيرانية تعيش حالة فوضى، وإن المسؤولين الإيرانيين لا يعرفون حتى من هو قائدهم.

مرشد لم يعرفه الإيرانيون بعد

ومنذ تعيينه مرشداً أعلى في آذار/مارس عقب اجتماعات سرية لـمجلس خبراء القيادة، اكتفى خامنئي بإصدار بيانات مكتوبة عبر الإعلام الرسمي، من دون أي ظهور مباشر أمام الجمهور.

ويُعرف مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، بأنه شخصية شديدة الغموض حتى قبل وصوله إلى قمة السلطة، إذ تجنب الظهور الإعلامي لعقود، ولم يُسمع صوته علناً للمرة الأولى إلا عام 2024، في مقطع فيديو قصير أعلن فيه تعليق دراسته الدينية في مدينة قم.

أما ظهوره الثاني، فجاء عبر تسجيل بثه التلفزيون الإيراني في آذار الماضي، ظهر فيه وهو يلقي درساً دينياً على عدد من طلاب الحوزة، من دون توضيح تاريخ تسجيل الفيديو، الذي قيل إنه سبق اندلاع الحرب.

غموض مستمر.. وخوف من حرب جديدة

ويرى محللون أن استمرار اختفاء خامنئي عن المشهد يعكس حجم القلق الأمني داخل النظام الإيراني، خصوصاً مع استمرار التهديدات الإسرائيلية والأميركية، والخشية من تجدد الحرب أو تنفيذ عمليات اغتيال جديدة تستهدف قيادات الصف الأول.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو إيران وكأنها تُدار من خلف الجدران المغلقة، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالصراع على النفوذ، بينما يبقى السؤال الأهم داخل طهران: من يحكم فعلياً؟