بيروت – سدن
حذر الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان من أن لبنان يعيش وضعاً خطيراً يهدد وحدته وسلامة أراضيه، في ظل استمرار الحرب والتوترات مع إسرائيل، وتصاعد الانقسام الداخلي حول دور حزب الله وعلاقته بإيران.
وقال لودريان إن لبنان بات يواجه أزمة تتجاوز البعد العسكري، لتصل إلى تهديد مباشر لبنية الدولة نفسها، مشيراً إلى أن جزءاً من الأراضي اللبنانية لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، فيما تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بأجندات خارجية داخل أجزاء أخرى من البلاد.
وأضاف أن حزب الله يخدم المصالح الإيرانية، معتبراً أن هذا الواقع يعمّق الانقسام بين المكونات اللبنانية ويزيد هشاشة الوضع الداخلي.
هدنة هشة ومفاوضات شائكة
ورغم تحذيراته، رحّب المسؤول الفرنسي باستمرار الهدنة الحالية بين إسرائيل وحزب الله، والتي جرى تمديدها لـ45 يوماً إضافية، معتبراً أنها تفتح نافذة سياسية قد تسمح بإطلاق مسار تفاوضي يخرج لبنان من دائرة الحرب والانهيار.
وأشار لودريان إلى أن القيادات اللبنانية أظهرت شجاعة سياسية عبر القبول بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، بهدف الوصول إلى ترتيبات تعيد للدولة اللبنانية قدرتها على فرض سلطتها واستعادة دورها.
كما وصف انخراط الولايات المتحدة في المفاوضات بأنه إيجابي، رغم استبعاد فرنسا من المشاركة المباشرة في المحادثات، على الرغم من رغبة الجانب اللبناني بذلك.
إسرائيل تواصل ضرباتها رغم الهدنة
وتأتي تصريحات لودريان في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ ضربات جوية وعمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان الماضي.
وبحسب المعطيات الميدانية، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات نسف وتدمير في مناطق حدودية، إلى جانب إصدار إنذارات إخلاء يومية شملت بلدات ومناطق بعيدة نسبياً عن خطوط التماس.
في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه سيبذل المستحيل لوقف الحرب ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى والانهيار.
لبنان بين الاحتلال والسلاح المنفلت
وتكشف التصريحات الفرنسية تصاعد القلق الأوروبي من دخول لبنان مرحلة غير مسبوقة من التآكل السيادي، في ظل استمرار الحرب، وبقاء أجزاء من الجنوب تحت الضغط العسكري الإسرائيلي، مقابل استمرار نفوذ حزب الله كقوة عسكرية تتجاوز مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن باريس باتت تنظر إلى الأزمة اللبنانية باعتبارها أزمة وجود دولة أكثر من كونها مجرد مواجهة حدودية، خصوصاً مع تزايد المخاوف من انهيار التوازنات الداخلية وتآكل سلطة المؤسسات الرسمية.