واشنطن – سدن
تبدو الولايات المتحدة وإيران أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة حاسمة قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، بين احتمال التوصل إلى اتفاق سياسي خلال أيام، أو العودة إلى المواجهة العسكرية التي دخلت شهرها الثالث وأثقلت كلفة الجميع.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف الحرب مع إيران بأنها وصلت إلى "مفترق طرق"، مؤكداً أن خيار "اللاحرب واللاسلم" لم يعد مطروحاً، في إشارة إلى رغبة متزايدة داخل البيت الأبيض بإنهاء حالة الاستنزاف المفتوح.
وتشير المعطيات السياسية والدبلوماسية إلى أن الوساطة الباكستانية حققت تقدماً ملموساً خلال الأيام الماضية، بعدما انتقلت إسلام آباد من دور ناقل الرسائل بين واشنطن وطهران إلى لعب دور الوسيط المباشر الذي يطرح أفكاراً ومقترحات لتقريب وجهات النظر.
ويقوم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بتحركات مكثفة بين طهران وإسلام آباد، وسط معلومات عن احتمال توجه قائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير إلى إيران قريباً، في مؤشر على دخول الوساطة مرحلة أكثر حساسية.
وفي موازاة ذلك، تتحرك الصين بقوة لدعم المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى بكين، ضمن حراك إقليمي ودولي واسع لمنع انهيار المفاوضات وعودة التصعيد العسكري.
تباين متصاعد بين ترامب ونتنياهو
وبحسب تسريبات سياسية، شهد الاتصال الأخير بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجواء متوترة، مع تزايد الخلاف بين الطرفين بشأن كيفية إنهاء الحرب.
فبينما يسعى ترامب إلى مخرج سياسي سريع يخفف الضغط الداخلي عليه، خصوصاً مع تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، يبدو نتنياهو أكثر ميلاً إلى استمرار العمليات العسكرية، مع اعتقاده أن الضغط العسكري قد يفتح الباب أمام إضعاف النظام الإيراني من الداخل.
وأبقت الولايات المتحدة قواتها الجوية والمنظومات اللوجستية في حالة جاهزية، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود المتمركزة في إسرائيل، في رسالة تؤكد أن خيار استئناف الضربات العسكرية ما يزال قائماً إذا فشلت المفاوضات.
الخليج يدفع نحو التهدئة
وتكشف المعطيات أن ضغوطاً خليجية لعبت دوراً في تأجيل ضربة أميركية كانت مقررة ضد إيران خلال الأيام الماضية، بهدف منح الوساطات الدبلوماسية فرصة أخيرة.
وكان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود قد دعا طهران إلى التجاوب مع المساعي السياسية، موجهاً الشكر لترامب على منح المسار الدبلوماسي وقتاً إضافياً.
ويرى مراقبون أن دول الخليج باتت تنظر بقلق بالغ إلى احتمال توسع الحرب، ليس فقط بسبب المخاطر الأمنية، بل أيضاً بسبب التداعيات الاقتصادية الخطيرة على أسواق الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تتحدث عن اقتراب إعلان تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران، إلا أن التجارب السابقة تجعل كثيراً من العواصم تتعامل بحذر شديد مع أي تفاؤل مبكر، خصوصاً أن المنطقة اقتربت أكثر من مرة من الاتفاق قبل أن تعود سريعاً إلى حافة الانفجار.