النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار: تضخم متسارع واختلالات عميقة

الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار: تضخم متسارع واختلالات عميقة

لندن – سدن
تواجه الشركات الإيرانية تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج، سواء بسبب زيادة أسعار المواد الأولية والطاقة، أو بسبب صعوبات الاستيراد الناتجة من الحصار والاضطرابات في الممرات التجارية.
 
حيث يشهد الاقتصاد الإيراني مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات البنيوية المزمنة مع صدمات سياسية وأمنية متلاحقة، لتدفع البلاد نحو واحدة من أخطر المنعطفات الاقتصادية في تاريخها الحديث.
 
ولم يعد التضخم مجرد ظاهرة اقتصادية مألوفة، بل تحول إلى أزمة معيشية عميقة تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل تآكل مستمر للقدرة الشرائية وتراجع واضح في مستويات الدخل الحقيقي. وبينما تتزايد المؤشرات على احتمال انزلاق الاقتصاد نحو سيناريوهات أكثر قتامة، تبدو أدوات المعالجة محدودة، إن لم تكن عاجزة، في ظل غياب إصلاحات هيكلية جذرية.
 
تضخم متجذر يتسارع بفعل الصدمات
على مدى عقود، عانى الاقتصاد الإيراني معدلات تضخم مرتفعة، إلا أن المرحلة الراهنة تختلف من حيث الحدة والتسارع، إذ أدى تراجع سعر العملة المحلية، بالتوازي مع التوترات الداخلية والاحتجاجات وما تبعها من إجراءات أمنية، إلى إطلاق موجة جديدة من الغلاء. وسرعان ما تعززت هذه الموجة بعوامل خارجية، أبرزها التوترات في مضيق هرمز، والقيود على التجارة، والانقطاعات المتكررة للإنترنت، مما خلق بيئة اقتصادية مضطربة انعكست بصورة مباشرة على الأسواق.
 
وتظهر البيانات أن التضخم لم يكن وليد اللحظة، بل كان في مسار تصاعدي حتى قبل اندلاع التوترات الأخيرة، إلا أن هذه التطورات سرعت من وتيرته بصورة كبيرة. وعلى رغم اعتماد المؤشرات الرسمية على سلة استهلاكية محددة لقياس التضخم، فإن هذه الأرقام غالباً ما تواجه تشكيكاً بسبب الفجوة بينها وبين الواقع المعيشي، إذ تتهم الجهات الرسمية بتعديل منهجيات القياس أو استبدال سلع مرتفعة السعر بأخرى أقل جودة لتخفيف الأرقام المعلنة.
 
ارتفاع الأسعار يضغط على المعيشة اليومية
فقد انعكس التضخم بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية، التي شهدت قفزات غير مسبوقة خلال فترة قصيرة، فارتفعت أسعار مواد غذائية رئيسة، مثل السكر والبيض، إلى مستويات قياسية، مما جعل تأمين الحاجات اليومية تحدياً حقيقياً للأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود، ولم تعد هذه الزيادات استثنائية، بل أصبحت سمة عامة تشمل معظم السلع والخدمات.
 
وفي هذا السياق، بدأ المواطنون في تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الاستهلاك إلى الحد الأدنى، أو الاستغناء عن بعض المواد الأساسية، أو اللجوء إلى بيع الأصول الشخصية مثل الذهب لتغطية النفقات. وبرزت ظاهرة الشراء بالدين، في ظل مبادرات حكومية تسمح بالحصول على السلع الأساسية بنظام ائتماني مرتبط بالدعم النقدي، وهي خطوة تعكس حجم الضغوط المعيشية، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى محدودية قدرة الدولة على تقديم حلول مستدامة.
 
اختلال التوازن بين السيولة والإنتاج
ويعد الخلل في التوازن بين نمو السيولة وتراجع الإنتاج أحد أبرز أسباب التضخم في إيران، إذ شهدت الكتلة النقدية ارتفاعاً كبيراً خلال فترة قصيرة، نتيجة لجوء الحكومة إلى تمويل عجزها عبر التوسع النقدي، في ظل تراجع الإيرادات. في المقابل، يعاني الاقتصاد انكماشاً في النمو، إذ سجلت قطاعات رئيسة مثل الزراعة والصناعة والخدمات معدلات نمو سلبية، مما يعكس ضعفاً في القدرة الإنتاجية.
 
ويؤدي هذا الاختلال إلى خلق ضغوط تضخمية مستمرة، إذ يؤدي ضخ الأموال في اقتصاد يعاني ضعف الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار بصورة تلقائية. ومع استمرار هذا الاتجاه، تزداد المخاوف من الوصول إلى مستويات تضخم مفرط، وبخاصة في ظل غياب مؤشرات على تحسن قريب في الأداء الاقتصادي.
 
تراجع الإيرادات الخارجية وأزمة العملة
وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية مع تراجع الإيرادات من العملات الأجنبية، نتيجة استمرار القيود على الصادرات، وبخاصة النفطية، وتراجع حجم التجارة الخارجية، إلى جانب أن جزءاً كبيراً من عائدات التصدير لا يعود فعلياً إلى الاقتصاد المحلي، مما يفاقم أزمة النقد الأجنبي ويزيد الضغط على سعر الصرف.
 
أدى هذا الوضع إلى تدهور قيمة العملة المحلية، إذ شهد الريال الإيراني انخفاضاً حاداً خلال الأشهر الماضية، مما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة وكلفة الإنتاج. وفي ظل اعتماد الاقتصاد الإيراني على الواردات، فإن أي تراجع في سعر الصرف يترجم بسرعة إلى تضخم داخلي، في ما يعرف بـ"التضخم المستورد".
 
ارتفاع كلفة الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد
هذا وتواجه الشركات الإيرانية تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج، سواء بسبب زيادة أسعار المواد الأولية والطاقة، أو بسبب صعوبات الاستيراد الناتجة من الحصار والاضطرابات في الممرات التجارية. وأدى ذلك إلى تقليص حجم الإنتاج في بعض القطاعات، ورفع الأسعار في قطاعات أخرى، في محاولة للحفاظ على هوامش الربح.
 
وتبرز أزمة سلاسل الإمداد بصورة واضحة في القطاع الغذائي، إذ أدى نقص مدخلات الإنتاج إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات الأساسية بصورة حادة، وتضرر البنية التحتية الصناعية نتيجة التوترات العسكرية أسهم في تعميق هذه الأزمة، مما ينعكس سلباً على القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
 
دور التوقعات والتوترات في تغذية التضخم
في بيئة يسودها عدم اليقين، تلعب التوقعات دوراً مهماً في تسريع التضخم، إذ يلجأ التجار إلى رفع الأسعار تحسباً لمزيد من الارتفاع، فيما يسارع المستهلكون إلى الشراء والتخزين خوفاً من نقص السلع أو ارتفاع أسعارها، وتؤدي هذه السلوكيات إلى خلق حلقة مفرغة من التضخم، يصعب كسرها من دون تدخلات فعالة.
 
تسهم التوترات السياسية والعسكرية في تعزيز هذه التوقعات، إذ تزيد من حال القلق لدى الفاعلين الاقتصاديين، وتدفعهم إلى اتخاذ قرارات تحفظية تؤدي في النهاية إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
 
السياسات الاقتصادية وحدود الفاعلية
أظهرت السياسات الاقتصادية المتبعة في إيران محدودية في مواجهة التضخم، إذ اعتمدت السلطات على أدوات تقليدية مثل التسعير الإداري أو تعديل الدعم، وهي إجراءات غالباً ما تؤدي إلى تشوهات في السوق من دون معالجة الأسباب الجذرية إلى جانب أن بعض القرارات، وبخاصة تلك التي تتخذ في توقيتات حساسة، قد تسهم في تفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها. اندبندت عربية.

الملف الرئيسي ايران، اقتصاد، الحرب