لندن - سدن
كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن استعدادات عسكرية إسرائيلية واسعة لإعادة تنظيم الجبهة اللبنانية، وسط مخاوف داخل تل أبيب من انهيار قواعد الاشتباك الحالية، واحتمالات الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة الطويلة مع (حزب الله).
وبحسب الصحيفة، تعمل القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي على إعادة صياغة خططها الميدانية وانتشار قواتها، بالتوازي مع التطورات الإقليمية المتسارعة، خصوصاً ما يتعلق بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، واحتمالات التوصل إلى تفاهمات قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن جنوب لبنان "لم يشهد هدوءاً حقيقياً" منذ إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدة أن العمليات العسكرية استمرت بوتائر مختلفة، مع سقوط قتلى من الجنود الإسرائيليين، مقابل استمرار الضربات المحدودة داخل الأراضي اللبنانية.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يواصل تطوير خطط مواجهة الطائرات المسيّرة واستهداف البنية التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله)، بالتزامن مع إعداد سيناريوهات متعددة تحسباً لأي تصعيد واسع أو تغيير مفاجئ في قواعد الاشتباك.
وفي مؤشر على حجم المواجهة الجارية، نقلت (يديعوت أحرونوت) عن مصادر في القيادة الشمالية قولها إن أكثر من 600 عنصر من (حزب الله) قتلوا خلال الأيام الأخيرة، في واحدة من أعلى الحصائل التي تعلنها إسرائيل منذ بدء التصعيد الأخير على الجبهة اللبنانية.
وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات ميدانية تهدف إلى إنشاء (بنية عملياتية مرنة)، تسمح له بالتحرك السريع في حال اندلاع حرب واسعة أو فرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية.
وفي الوقت نفسه، أبدت أوساط عسكرية إسرائيلية خشيتها من العودة إلى نموذج (المنطقة الأمنية) الذي اعتمدته إسرائيل في جنوب لبنان قبل انسحابها عام 2000، معتبرة أن تثبيت القوات داخل مواقع دائمة قد يحولها إلى أهداف مباشرة لهجمات (حزب الله).
ولتفادي ذلك، تعتمد القيادة الشمالية، وفق التقرير، على تكتيكات متحركة بين القطاعات، وعمليات معقدة تهدف إلى إرباك قدرات الحزب الاستخبارية ومنعه من بناء صورة دقيقة لتحركات الجيش الإسرائيلي.
كما تناقش المؤسسة العسكرية إعادة تعريف ما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، الذي يمثل عملياً حدود الاشتباك الجديدة في الجنوب اللبناني، عبر خيارات تشمل:
* إنشاء نقاط عسكرية ثابتة ودائمة.
* تنفيذ غارات متواصلة وعميقة.
* أو اعتماد نموذج هجين يجمع بين التمركز المحدود والضربات السريعة.
وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي عودة مدنية واسعة إلى القرى المحاذية للحدود قد تُنتج تهديداً أمنياً مباشراً، في إشارة إلى استمرار النظرة الإسرائيلية إلى البيئة الجنوبية باعتبارها امتداداً للبنية الميدانية لـ(حزب الله).
وأكد التقرير أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد البنية التحتية التابعة للحزب، فوق الأرض وتحتها، مرشحة للاستمرار لأسابيع إضافية، في ظل قناعة إسرائيلية بأن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة سلام كامل، بل (إدارة اشتباك طويل.. منخفض الحدة).
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله "الأمر صعب علينا، لكنه أصعب على حزب الله… الخط الأصفر ليس جداراً، وإذا اضطررنا لتجاوزه فسنفعل".
ويرى مراقبون أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تعكس محاولة تل أبيب فرض واقع أمني جديد في لبنان قبل تبلور أي تفاهم أميركي - إيراني محتمل، بما يضمن لإسرائيل حرية أوسع في الضرب والتحرك داخل الأراضي اللبنانية.
كما تكشف هذه التصريحات، بحسب التقديرات، أن إسرائيل لا تستعد لمرحلة تهدئة مستقرة، بل لمرحلة استنزاف طويلة تقوم على الضربات المستمرة، ومنع إعادة بناء قدرات (حزب الله)، وتثبيت معادلة ردع جديدة بالنار والضغط الأمني الدائم.