بغداد - سدن
دعا مركز جنيف الدولي للعدالة إلى فتح تحقيق مهني ومستقل بشأن المقابر الجماعية التي أعلنت السلطات العراقية اكتشافها مؤخراً في منطقة الصقلاوية بمحافظة الأنبار، محذراً من التسرع في تحديد هوية الضحايا أو الفترة الزمنية التي تعود إليها الرفات قبل استكمال الإجراءات الجنائية والفنية اللازمة.
وقال مدير المركز، ناجي حرج، إن المركز لا يشكك بوجود المقابر الجماعية نفسها، لكنه يبدي تحفظات جدية على الطريقة التي أُعلن بها عن نتائج أولية تتعلق بهوية الضحايا والحقبة التي دفنوا خلالها، قبل إجراء فحوص الحمض النووي والتحقيقات الجنائية المستقلة.
وأضاف أن المعلومات التي تلقاها المركز من أهالٍ ومنظمات محلية تشير إلى أن المنطقة شهدت خلال عام 2015 عمليات تغييب واختفاء واسعة، ما يستوجب التعامل مع الموقع باعتباره “مسرح جريمة محتملاً” وليس قضية إعلامية أو سياسية.
وأكد حرج أن عائلات كثيرة في الصقلاوية ما تزال تبحث عن أبنائها الذين فقدوا خلال تلك الأحداث، مشيراً إلى أن أي استنتاجات مسبقة بشأن هوية الضحايا أو ظروف وفاتهم قد تؤثر على نزاهة التحقيق وتقوض ثقة ذوي المفقودين بالنتائج النهائية.
دعوة لتحقيق مستقل
وطالب مركز جنيف الدولي للعدالة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء في الطب العدلي والأدلة الجنائية وممثلين عن عائلات المفقودين والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، مع إشراك مراقبين دوليين لضمان الشفافية والوصول إلى الحقيقة استناداً إلى الأدلة العلمية.
كما أعرب المركز عن مخاوفه من تسييس ملف المقابر الجماعية، داعياً إلى الفصل بين الإجراءات الفنية والاعتبارات السياسية، والتعامل مع الضحايا بمعايير موحدة بعيداً عن أي تمييز قومي أو طائفي.
العدالة لجميع الضحايا
وشدد حرج على أن الدولة العراقية ملزمة قانونياً وأخلاقياً بضمان حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر، مؤكداً أن ذلك لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل كشف مصير المفقودين وإعادة الرفات إلى ذويهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وأضاف أن العدالة يجب أن تشمل جميع الضحايا دون استثناء، سواء كانوا عرباً أو كورداً أو تركماناً، وسواء وقعت الجرائم قبل عام 2003 أو بعده.
الأمم المتحدة والمراقبة الدولية
وأكد مدير المركز أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة العراقية، لكنه أشار إلى أن مشاركة جهات دولية متخصصة أو مراقبين مستقلين تصبح ضرورية عندما تثار مخاوف بشأن الحياد أو احتمال تسييس التحقيقات أو العبث بالأدلة.
وختم بالقول إن السلطات العراقية إذا كانت واثقة من نتائجها وروايتها الرسمية، فلا ينبغي أن تخشى إشراك العائلات والخبراء المستقلين والمراقبين الدوليين في عملية الكشف عن الحقيقة، مؤكداً أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى الحقيقة كاملة وحماية حقوق الضحايا بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.