أربيل - سدن
أكد الزعيم الكردي مسعود بارزاني أن قوات البيشمركة تمثل رمزاً لتاريخ شعب كوردستان ونضاله وتضحياته، مشدداً على أن الحديث عن سلاح البيشمركة يجب أن ينطلق من فهم مكانته الوطنية والتاريخية، بعيداً عن التفسيرات التي وصفها بغير الدقيقة.
وقال بارزاني، في رسالة نشرها عبر منصة (إكس)، إن بعض الأطراف طرحت خلال الفترة الماضية تأويلات ومواقف خاطئة بشأن سلاح البيشمركة، مؤكداً أن هذه القوات ولدت من رحم معاناة ودماء وتضحيات شعب كوردستان عبر عقود طويلة من النضال.
وأضاف أن سلاح البيشمركة ليس مجرد معدات أو أدوات عسكرية، بل يمثل تاريخ كوردستان وتضحياتها وكرامتها وعقيدتها الوطنية، كما يجسد العهد الذي قطعته هذه القوات على نفسها في الدفاع عن شعبها وأرضها ووطنها.
وأشار بارزاني إلى أن البيشمركة ارتبطت على مدى عقود بقيم الوفاء والإخلاص والتضحية، وأسهمت في حماية إقليم كوردستان ومختلف مكوناته، وكانت في مقدمة القوى التي واجهت التنظيمات الإرهابية وقدمت آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن كوردستان والعراق.
وتأتي تصريحات بارزاني في ظل نقاشات سياسية وأمنية متواصلة بشأن عدد من الملفات العسكرية في العراق، حيث أعاد التأكيد على أن البيشمركة تمثل مؤسسة وطنية راسخة في الوجدان الكوردي، وترتبط بتاريخ طويل من النضال والدفاع عن الحقوق المشروعة لشعب كوردستان.
ويرى مراقبون أن البيشمركة تختلف جذرياً عن الفصائل المسلحة الشيعية التي ظهرت في أجزاء أخرى من العراق، إذ تمثل قوة نظامية معترفاً بها دستورياً وقانونياً، وتعمل ضمن هيكلية رسمية ومناطق انتشار محددة وواضحة، وترتبط بمؤسسات أمنية وعسكرية معروفة.
ويشير مراقبون إلى أن البيشمركة لم ترتبط خلال تاريخها بملفات الاستيلاء على مدن أو مناطق خارج نطاق مهامها، أو تهجير السكان على أسس طائفية أو مذهبية، كما لم تنشئ مكاتب اقتصادية تمارس النشاط التجاري أو الجباية والابتزاز خارج مؤسسات الدولة، ولم ترفع رايات أو شعارات طائفية، بل بقيت مرتبطة بالهوية الوطنية الكوردستانية وبمهمة الدفاع عن الأرض والسكان.
ويؤكد متابعون أن قوات البيشمركة اكتسبت مكانتها من تاريخها الطويل في حماية كوردستان ومواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، الأمر الذي جعلها بالنسبة للكثير من أبناء الإقليم أكثر من مجرد قوة عسكرية، بل جزءاً من الذاكرة الوطنية الكوردية ورمزاً لتضحيات أجيال متعاقبة في سبيل الحرية والدفاع عن الوطن.