بغداد - سدن
في موقف أثار موجة جديدة من الجدل بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، اعتبرت مليشيا (النجباء) أن الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة لا تستهدف إنهاء ظاهرة تعدد مراكز القوة المسلحة، بل تستهدف ما وصفته بـ"سلاح المقاومة والحشد الشعبي".
وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، الشيخ ناظم السعيدي، خلال احتفال في النجف، إن شعار (حصر السلاح بيد الدولة) يراد منه عملياً استهداف سلاح المقاومة والحشد الشعبي، مطالباً بأن يخضع أي نقاش حول السلاح لمعيار واحد يطبق على جميع الجهات.
وأضاف أن الشيعة كانوا وما يزالون مستهدفين من مشاريع معادية سواء امتلكوا السلاح أم جُردوا منه، محذراً مما اعتبره محاولات قد تمتد مستقبلاً إلى تقييد قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية.
كما أعرب عن مخاوفه من تسييس الحشد الشعبي وإدخاله في منظومة المحاصصة السياسية، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً لدوره ومكانته!
ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه الدعوات السياسية والشعبية إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة باعتباره أحد أهم أسس السيادة والاستقرار.
وكانت حركة النجباء قد أعلنت قبل أيام تمسكها بما وصفته بـ"السلاح المقدس المنضبط"، مؤكدة أن موقفها من الاحتفاظ بالسلاح "ثابت ولم ولن يتغير"، فيما اتهم زعيم الحركة أكرم الكعبي الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الضغوط المتعلقة بهذا الملف.
منطق مقلوب
ويرى مراقبون أن اللافت في تصريحات النجباء هو أنها تتعامل مع مطلب حصر السلاح بيد الدولة، وهو مبدأ معمول به في جميع دول العالم، بوصفه تهديداً لها، لا خطوة طبيعية لتعزيز سلطة المؤسسات.
ويضيف هؤلاء أن الجدل لم يعد يدور حول حق الدولة في احتكار السلاح، بل حول إصرار بعض الفصائل على الاحتفاظ بترساناتها الخاصة حتى بعد مرور سنوات على انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش، ووجود جيش وأجهزة أمنية رسمية يفترض أنها الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح.
إذا كان السلاح للدولة.. فلماذا الخوف؟
ويثير موقف النجباء تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدولة التي تريدها الفصائل المسلحة، فإذا كانت هذه التشكيلات تؤمن فعلاً بالدولة ومؤسساتها، فلماذا ينظر إلى تسليم السلاح للمؤسسات الرسمية على أنه استهداف؟
ففي الدول الطبيعية يعد احتكار الدولة للسلاح أمراً بديهياً لا يحتاج إلى نقاش، أما في العراق فما زال بعض قادة الفصائل يتعاملون مع هذا المبدأ وكأنه مشروع عدائي، في مفارقة تكشف حجم الأزمة التي أنتجتها سنوات السلاح الموازي للدولة، وأبقت البلاد عالقة بين منطق المؤسسات ومنطق الفصائل.