بغداد - سدن
تحولت قضية وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، المتهم بملفات فساد ضخمة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة وغموضاً في العراق، بعدما اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية شائعات تحدثت عن وفاته داخل السجن، الأمر الذي أثار عاصفة من التساؤلات والتكهنات.
ومع تصاعد الجدل، خرج وزير الاتصالات مصطفى سند لينفي تلك الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً أن ما يُتداول بشأن وفاة المتهم داخل محبسه غير صحيح، في محاولة لوضع حد لسيل الشائعات التي رافقت القضية منذ تفجرها.
من عقارات وأموال إلى أسلحة وذهب
وتأتي الشائعة في وقت لا تزال فيه أصداء القضية تتفاعل بقوة، بعدما أعلن مجلس القضاء الأعلى ضبط أموال وعقارات ومصوغات ذهبية وأسلحة مرتبطة بالمتهم، في ملف وصفه مراقبون بأنه من أكبر ملفات الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة.
وأكد القضاء أن التحقيقات ما تزال مستمرة، مع توسيع دائرة التدقيق لكشف جميع المتورطين المحتملين والشبكات المرتبطة بالقضية.
منع سفر 24 شخصية.. والسياسة تدخل على الخط
وفي تطور جديد يزيد القضية سخونة، أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد أوامر بمنع سفر 24 شخصية لحين استكمال التحقيقات.
وبحسب مصادر قضائية، فإن القائمة لا تضم مسؤولين وموظفين فقط، بل تمتد إلى شخصيات سياسية معروفة وأقارب لسياسيين نافذين، فضلاً عن شخصيتين تديران مراكز للدراسات الاستراتيجية وتظهران بشكل متكرر في وسائل الإعلام بصفة محللين سياسيين.
وأضافت المصادر أن القائمة شملت أيضاً عدداً من أعضاء ائتلاف سياسي، في مؤشر على أن خيوط القضية قد تتجاوز حدود وزارة النفط لتصل إلى دوائر نفوذ أوسع.
هل بدأت كرة الثلج بالتدحرج؟
ويرى مراقبون أن أهمية القضية لا تكمن فقط في حجم الأموال والعقارات المضبوطة، بل في الأسماء التي بدأت تظهر تباعاً على هامش التحقيقات، ما يفتح الباب أمام احتمال توسع الملف ليشمل شخصيات كانت حتى وقت قريب بعيدة عن دائرة الشبهات.
ويضيف هؤلاء أن قرار منع السفر بحق هذا العدد الكبير من الأشخاص يوحي بأن القضاء يتعامل مع القضية باعتبارها شبكة متشعبة، لا مجرد قضية فساد فردية.
الملف الذي تخشاه الطبقة السياسية
وبينما انشغل العراقيون بشائعة وفاة المتهم، يبدو أن السؤال الأهم لم يعد يتعلق بمصيره الشخصي، بل بمصير التحقيق نفسه.
فالقضية التي بدأت بوكيل وزارة سابق، باتت اليوم تلامس أسماء سياسية وإعلامية واقتصادية متعددة، الأمر الذي يجعلها اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على الوصول إلى الرؤوس الكبيرة، لا الاكتفاء بالحلقة الأضعف.
ولهذا السبب، يعتقد كثيرون أن ما ظهر حتى الآن قد لا يكون سوى الفصل الأول من ملف قد يتحول إلى واحدة من أكبر فضائح الفساد في تاريخ العراق الحديث.