النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

352 ألف دينار مقابل إنقاذ الأرواح!
أطباء العراق يثورون: نعمل 320 ساعة شهرياً بلا رواتب ولا إعاشة

352 ألف دينار مقابل إنقاذ الأرواح!
أطباء العراق يثورون: نعمل 320 ساعة شهرياً بلا رواتب ولا إعاشة

بغداد – سدن

بينما تتحدث الحكومات المتعاقبة عن دعم الكوادر الطبية، يكشف إضراب الأطباء المقيمين الدوريين عن وجه آخر أكثر قسوة: أطباء يقضون لياليهم في الطوارئ والعزل والأوبئة، ويعملون أحياناً ضعف الساعات القانونية، ثم يكتشفون أن أجورهم الشهرية لا تكاد تكفي مصروف أسرة لأيام معدودة.

ولليوم الخامس على التوالي، يواصل أطباء دفعة (2023-2024) إضرابهم احتجاجاً على عدم استلام رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، في أزمة تهدد بشل المستشفيات العراقية مع إعلان الأطباء الأقدمين استعدادهم للانضمام إلى الإضراب خلال الأيام المقبلة.

من مليون وثلاثمائة ألف إلى 352 ألفاً!

المفاجأة التي فجرت الغضب لم تكن تأخر الرواتب فقط، بل قيمة الراتب نفسه.

فبعد أن اعتاد الأطباء في الدورات السابقة على عقود تبلغ نحو مليون و372 ألف دينار شهرياً مع التثبيت لاحقاً على الملاك الدائم، وجد أطباء الدفعة الجديدة أنفسهم أمام عقد بقيمة 420 ألف دينار فقط.

لكن الصدمة الأكبر جاءت لاحقاً، عندما جرى تخفيض المبلغ إلى 400 ألف دينار، ثم استقطاع 12 بالمئة كضمانات تقاعدية، ليصبح الراتب النهائي 352 ألف دينار شهرياً.. أي أقل من 12 ألف دينار يومياً.

320 ساعة عمل مقابل راتب عامل يومي

ويقول الأطباء إنهم يعملون بين 10 و12 ساعة يومياً، إضافة إلى المناوبات الليلية والخفارات والإحالات الخارجية التي تمتد 24 ساعة متواصلة.

وبحسب إفادات المضربين، فإن مجموع ساعات العمل يصل إلى نحو 320 ساعة شهرياً، بينما لا تتجاوز الساعات القانونية بين 140 و180 ساعة.

وبعملية حسابية بسيطة، فإن الطبيب الذي يقف بين الحياة والموت في ردهات الطوارئ يتقاضى ما يقارب ألف دينار فقط عن كل ساعة عمل.

أطباء في مواجهة الإيدز والتهاب الكبد بلا حماية

المأساة لا تتوقف عند الرواتب.. فمنسق الإضراب الدكتور أحمد جواد كشف أن الأطباء المقيمين يقفون يومياً في خط المواجهة الأول مع أخطر الأمراض الانتقالية، من الإيدز إلى التهابات الكبد الفيروسية وأمراض الجهاز التنفسي المعدية، في ظل نقص حاد بالتجهيزات الوقائية داخل عدد من المستشفيات، خصوصاً في المحافظات البعيدة.

ويؤكد الأطباء أنهم يواجهون المرض والموت والعدوى يومياً، فيما لا يحصل كثير منهم حتى على وجبات إعاشة منتظمة أو أماكن مناسبة للراحة أثناء المناوبات الطويلة.

وزير جديد يحاول إطفاء الحريق

في خضم الأزمة، وجد وزير الصحة الجديد عبد الحسين الموسوي نفسه أمام واحدة من أخطر الأزمات منذ تسلمه المنصب قبل أسابيع قليلة.

الوزير أقر بوجود تقصير وتأخير في صرف المستحقات، وأعلن تضامنه مع مطالب الأطباء، مؤكداً أن الوزارة أكملت إجراءات صرف الرواتب المتأخرة بالتنسيق مع وزارة المالية، وأنها تنتظر فقط الإطلاق الرسمي خلال الأيام المقبلة.

كما تعهد بمعالجة ملف الإعاشة والتنقلات والتوزيع الجغرافي للأطباء، داعياً المضربين إلى العودة للعمل.

غضب يتجاوز الرواتب

لكن الأزمة، بحسب ممثلية أطباء العراق، لم تعد مجرد قضية رواتب متأخرة.

فالأطباء يطالبون بالتثبيت على الملاك الدائم، وزيادة الرواتب، وتحسين ظروف العمل، وتفعيل قانون حمايتهم، ووقف سياسة توزيعهم القسري بعيداً عن مناطق سكنهم.

وأكدت الممثلية أن المطالب لن تتغير ولن يتم التراجع عنها حتى تتحقق بالكامل.

من سيبقى في المستشفيات غداً؟

المفارقة المؤلمة أن الدولة التي تنفق المليارات على أبواب الفساد والمحاصصة والعقود المشبوهة، تجد نفسها عاجزة عن تأمين راتب كريم لطبيب يقف يومياً لإنقاذ حياة العراقيين.

ففي بلد تختفي فيه مليارات الدولارات بين المشاريع المتلكئة والصفقات الغامضة، يتحول الطبيب الشاب إلى موظف يتقاضى أجراً لا يليق حتى بمتطلبات المعيشة الأساسية، بينما يطلب منه العمل لساعات مرهقة وتحمل مخاطر العدوى والاعتداءات والضغوط النفسية.

وإذا كان هذا هو الثمن الذي يدفعه الطبيب العراقي اليوم، فإن السؤال الذي يجب أن يقلق الجميع ليس لماذا أضرب الأطباء، بل: من سيبقى في المستشفيات غداً؟