فضيحة الرعاية الاجتماعية في الأنبار.. 46 ملفاً مزوراً ومئات الملايين ذهبت إلى أسماء وهمية! قائمة الـ50 حوتاً جاهزة.. مئات المليارات المنهوبة تحت المجهر وإمبراطوريات الفساد تواجه ساعة الحساب من المولات إلى النفط والمستشفيات.. أكبر عملية مطاردة للأموال المنهوبة منذ 2003 باريس تستمع لنيجيرفان.. وأربيل تطرح رؤيتها لمستقبل المنطقة زيارة أمنية ورسالة سياسية.. ماذا حمل الشطري من بغداد الى دمشق؟

التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا حول السويداء إلى ملاذ لشبكات الكبتاغون

التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا حول السويداء إلى ملاذ لشبكات الكبتاغون

دمشق - سدن

سلّط المؤرخ الفرنسي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جان بيير فيليو، الضوء على ما وصفه بالنتائج غير المعلنة للتدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، معتبراً أن السياسات التي انتهجتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسهمت في إضعاف سلطة الدولة السورية ووفرت بيئة مناسبة لعودة شبكات تهريب المخدرات إلى النشاط.

وفي مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، رأى فيليو أن واحدة من أبرز مفارقات المشهد الحالي تتمثل في أن دمشق وعمان تعملان على تعزيز الاستقرار وملاحقة شبكات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، في حين أن التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري أدت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى إدامة حالة الفراغ الأمني في بعض المناطق، وخاصة في محافظة السويداء.

وبحسب الكاتب، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية منذ سقوط النظام السابق قامت على منع تشكل دولة سورية قوية وقادرة على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها، عبر الإبقاء على الجنوب السوري في حالة هشاشة أمنية وسياسية تتيح لتل أبيب تحقيق مكاسب جيوسياسية إضافية.

ويرى فيليو أن هذه السياسة لم تقتصر نتائجها على إضعاف الدولة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، بل فتحت المجال أمام عودة شبكات الكبتاغون التي فقدت معظم مراكز نفوذها بعد انهيار المنظومة التي كانت تدير هذه التجارة خلال عهد النظام السابق.

وأشار إلى أن التدخلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، إلى جانب دعم بعض القوى المحلية في السويداء تحت عنوان حماية الطائفة الدرزية، ساهمت في خلق منطقة شبه خارجة عن سلطة الدولة، الأمر الذي استغلته شبكات التهريب لإعادة تنظيم نشاطها والتمركز داخل المحافظة.

ووفقاً للكاتب، تحولت السويداء تدريجياً إلى آخر المعاقل الرئيسية لتجارة الكبتاغون في سوريا، بعد تفكيك معظم البنى المرتبطة بهذه التجارة في مناطق أخرى من البلاد، ما جعل المحافظة مركزاً لإنتاج الحبوب المخدرة وتخزينها وإعادة تهريبها باتجاه الحدود الأردنية.

كما أشار إلى أن شخصيات ومجموعات مرتبطة بالنظام السابق استفادت من هذا الواقع الجديد، مستغلة الموقع الجغرافي الحساس للمحافظة قرب الحدود الأردنية، وحالة التراخي الأمني التي رافقت المرحلة الانتقالية في الجنوب السوري.

وبحسب الأرقام التي استعرضها فيليو، فإن الأجهزة الأمنية الأردنية اعترضت 21 شحنة مخدرات بين كانون الثاني وتموز 2025، قبل أن تصادر 128 شحنة إضافية خلال الأشهر التسعة التالية، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق في نشاط شبكات التهريب.

وأضاف أن الكميات المضبوطة خلال تلك الفترة بلغت نحو 50 مليون حبة كبتاغون، موضحاً أن تكلفة إنتاج الحبة الواحدة لا تتجاوز يورو واحداً، بينما تباع في أسواق الخليج بأضعاف ذلك، ما يجعل هذه التجارة واحدة من أكثر الأنشطة الإجرامية ربحاً في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن تراجع صناعة الكبتاغون في معظم الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد جعل من السويداء المركز الأبرز المتبقي لهذه التجارة، حيث يجري إنتاج المخدرات وتهريبها عبر الأراضي الأردنية نحو أسواق الخليج، وفي مقدمتها السوق السعودية التي تعد الوجهة الرئيسية لهذه الشبكات.

وأمام هذا الواقع، يؤكد فيليو أن الأردن وجد نفسه مضطراً لاتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية مباشرة لحماية حدوده وأمنه الوطني، فنفذت القوات المسلحة الأردنية سلسلة ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بشبكات التهريب داخل السويداء ومحيطها، بعد تصاعد محاولات إدخال المخدرات إلى أراضي المملكة.

ويخلص الكاتب إلى أن الصراع الدائر في جنوب سوريا لم يعد مجرد نزاع سياسي أو أمني، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بالحرب على تجارة المخدرات وشبكات التهريب العابرة للحدود.

ويرى مراقبون أن ما يطرحه فيليو يعكس مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار حالة التفكك الأمني في بعض مناطق الجنوب السوري إلى إطالة عمر شبكات الجريمة المنظمة، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة بسط سلطتها على كامل الأراضي السورية، بينما يواصل الأردن دعم أي جهود من شأنها استعادة الاستقرار وضبط الحدود وتجفيف منابع تجارة المخدرات التي تهدد أمن المنطقة بأسرها.