بغداد - سدن
في قضية قد تتحول إلى واحدة من أكثر ملفات الفساد إثارة للجدل خلال الفترة المقبلة، طلب القضاء العراقي رسمياً من مجلس النواب النظر في رفع الحصانة عن النائب عن كتلة الاعمار والتنمية، حسنين الخفاجي، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بالابتزاز واستغلال النفوذ والتدخل في عمل مؤسسات الدولة.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ، فإن التحقيقات الجارية تتعلق بشكوى تقدم بها صاحب مشروع (حوراء بغداد) السكني، مصطفى فعل مشتت، يتهم فيها النائب بمطالبته بالتنازل عن 40 بالمئة من المشروع السكني لصالحه، عبر تسجيل الحصة باسم أحد العاملين في مكتبه، إضافة إلى طلب 500 ألف دولار.
وتكشف الوثيقة أن القضية لا تتوقف عند حدود المطالب المالية وحصص المشروع، بل تمتد إلى اتهامات بالتدخل في أعمال جهات حكومية وقضائية وهيئات رقابية، بينها مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة والهيئة الوطنية للاستثمار، بهدف إغلاق ملفات وتحريك إجراءات تصب في مصلحة أطراف محددة.
ووفقاً لما ورد في كتاب المحكمة، فإن المشتكي اتهم النائب بالادعاء بامتلاك نفوذ وعلاقات مع قضاة ومسؤولين كبار داخل مؤسسات الدولة، واستخدام تلك الادعاءات للضغط والتأثير في مسار القضية.
الأخطر من ذلك، أن المحكمة أشارت إلى أن الشكوى لم تبق في إطار الادعاءات المجردة، بل قالت إن التحقيقات استندت إلى تسجيلات صوتية منسوبة للنائب، فضلاً عن اعترافات متهم موقوف يعمل في مكتبه، وهو ما دفع القضاء إلى الانتقال إلى مرحلة طلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وطالبت المحكمة مجلس النواب بمفاتحة رئاسة البرلمان لاستحصال الموافقات الأصولية الخاصة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب، والنظر في مسألة رفع الحصانة عنه تمهيداً لمواصلة التحقيقات.
اختبار جديد لشعارات مكافحة الفساد
ويرى مراقبون أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً لشعارات مكافحة الفساد التي ترفعها القوى السياسية منذ سنوات، إذ إن الرأي العام لم يعد يكتفي بإعلان فتح الملفات، بل ينتظر رؤية نتائج فعلية وإجراءات تطال أصحاب النفوذ والمناصب.
ويؤكد مراقبون أن الاتهامات الواردة في الوثيقة، إذا ثبتت صحتها، تكشف نموذجاً خطيراً من استغلال الموقع النيابي لتحقيق مكاسب شخصية، عبر استخدام النفوذ السياسي في ملفات استثمارية واقتصادية ضخمة.
كما يشير مراقبون إلى أن الحديث عن المطالبة بنسبة من مشروع سكني بمئات الملايين من الدولارات يسلط الضوء على حجم الإغراءات المالية التي تحيط ببعض المشاريع الاستثمارية، وعلى محاولات بعض المتنفذين تحويلها إلى مصادر للإثراء السياسي والشخصي.
ويضيف مراقبون أن الأنظار ستتجه الآن إلى مجلس النواب لمعرفة ما إذا كان سيتعامل مع الطلب القضائي بوصفه استحقاقاً قانونياً طبيعياً، أم أن الحصانات السياسية ستبقى عائقاً أمام وصول ملفات الفساد إلى مراحلها النهائية.