النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

القدس خط أحمر.. الأردن يتصدى لمحاولات انتزاع الوصاية الهاشمية والأقصى في قلب المعركة

القدس خط أحمر.. الأردن يتصدى لمحاولات انتزاع الوصاية الهاشمية والأقصى في قلب المعركة

عمان – سدن

أعادت تقارير إعلامية غربية تحدثت عن محاولات إسرائيلية مدعومة من دوائر نافذة في واشنطن لإعادة ترتيب إدارة المسجد الأقصى، بما يحد من الدور الأردني التاريخي، ملف الوصاية الهاشمية إلى واجهة الأحداث مجدداً، وسط تأكيدات أردنية بأن هذا الملف يمثل أحد ثوابت المملكة التي لا تقبل المساومة أو التفاوض.

وبينما أثارت التقارير موجة واسعة من التساؤلات في المنطقة، جاء الرد الأردني حاسماً وواضحاً، إذ أكد مسؤول أردني أن الدولة لا تعلق على التقارير الإعلامية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس (خط أحمر)، وأن أي محاولة للمساس بها ستواجه بموقف أردني حازم.

وفي تطور لافت، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو علمه بوجود أي نقاشات أو ترتيبات من هذا النوع، مؤكداً أن العلاقات الأمريكية الأردنية (رائعة)، في موقف فسر على نطاق واسع بأنه محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد حول القضية.

الوصاية التي حمت القدس

وعلى مدى أكثر من قرن، لم تكن الوصاية الهاشمية مجرد عنوان سياسي أو بروتوكولي، بل شكلت السد الأخير الذي حافظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس في مواجهة محاولات التهويد المتواصلة.

فالمملكة الأردنية الهاشمية لم تكتف برفع الشعارات أو إصدار البيانات، بل تولت عملياً إدارة ورعاية وصيانة المقدسات في المدينة المقدسة، عبر شبكة واسعة من المؤسسات والكوادر التابعة للأوقاف الأردنية، التي تشرف على المسجد الأقصى ومحيطه والممتلكات الوقفية في القدس.

ويؤكد مراقبون أن آلاف عمليات الترميم والإعمار والرعاية التي شهدتها القدس خلال العقود الماضية تمت بتمويل وإشراف أردني مباشر، فيما بقي الملك عبدالله الثاني الصوت العربي والدولي الأكثر حضوراً في الدفاع عن المدينة المقدسة داخل المحافل الإقليمية والدولية.

حق تاريخي وقانوني لا يمكن تجاوزه

ولا تستند الوصاية الهاشمية إلى اعتبارات رمزية فقط، بل تستند إلى أساس قانوني وسياسي راسخ، إذ نصت معاهدة وادي عربة الموقعة عام 1994 على احترام إسرائيل للدور الأردني الخاص في المقدسات الإسلامية في القدس.

كما أعيد تثبيت هذا الدور رسمياً عام 2013 عبر الاتفاق التاريخي الموقع بين الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي أكد أن المملكة هي صاحبة الوصاية والرعاية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.

ويرى خبراء أن أي محاولة للالتفاف على هذه المرجعيات تمثل تحدياً ليس للأردن فقط، بل للمنظومة القانونية والسياسية التي تحكم وضع القدس منذ عقود.

لماذا يقلق الأردن؟

رغم النفي الأمريكي، فإن القلق الأردني لا ينبع من تقرير إعلامي واحد، بل من تراكم طويل من الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت بصورة مباشرة أو غير مباشرة تقليص دور الأوقاف الأردنية وفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.

فخلال السنوات الماضية تصاعدت الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وازدادت دعوات الجماعات الدينية المتطرفة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، بالتزامن مع توسع النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية ومحاولات تغيير الطابع العربي للمدينة.

ويرى محللون أن ما يجري لا يمكن فصله عن مشروع أوسع يستهدف إعادة صياغة المشهد الديني والسياسي في القدس، بما يمنح إسرائيل سيطرة أكبر على أكثر ملفات الصراع حساسية وخطورة.

الأردن.. ضمانة الاستقرار في القدس

ويؤكد مراقبون أن الوصاية الهاشمية لم تعد شأناً أردنياً فحسب، بل أصبحت أحد أهم عوامل الاستقرار في القدس والمنطقة بأسرها.

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الدينية والسياسية، بقي الدور الأردني يمثل مرجعية معترفاً بها عربياً وإسلامياً ودولياً، وساهم في منع انزلاق المدينة المقدسة إلى مواجهات أوسع وأكثر خطورة.

كما أن الأردن حافظ طوال العقود الماضية على سياسة متوازنة تقوم على حماية المقدسات والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، دون الانجرار إلى مشاريع التغيير القسري أو فرض الوقائع بالقوة.

ويرى مراقبون أن أي محاولة للمساس بالوصاية الهاشمية لن تستهدف الأردن وحده، بل ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطراباً في القدس والمنطقة، فالوصاية الهاشمية لم تكن يوماً امتيازاً سياسياً، بل مسؤولية تاريخية حملتها الأسرة الهاشمية منذ أكثر من مئة عام، وأسهمت عبرها في حماية المقدسات والحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة.

وفي ظل تنامي المشاريع الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع القائم في القدس، تبدو الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى إلى دعم عربي وإسلامي واسع للدور الأردني، بوصفه أحد آخر الحصون السياسية والقانونية التي تقف في وجه محاولات تغيير هوية المدينة المقدسة وفرض وقائع جديدة على الأرض.