رئيس الوزراء التركي الأسبق يشيد بحكمة بارزاني وخبرة ثلاثة عقود من إدارة الأزمات.. ويؤكد: لا نريد للكورد أن يعيشوا مآسي حلبجة مرة أخرى
أربيل – سدن
استقبل الرئيس مسعود بارزاني، في مصيف بيرمام بأربيل، رئيس الوزراء التركي الأسبق ورئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو، في لقاء تناول التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة، والتحديات التي تواجه شعوبها في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وبحث الجانبان آخر المستجدات في الشرق الأوسط، وانعكاسات الأزمات والحروب الجارية على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدين أهمية ترسيخ السلام والحوار ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراعات.
وفي تصريحات خاصة لقناة كوردستان 24، عبّر داود أوغلو عن سعادته بزيارة إقليم كوردستان، واصفاً وصوله إلى أربيل بأنه "عودة إلى المنزل"، مشيراً إلى أن هذه هي زيارته الرابعة للإقليم خلال العامين الماضيين، بعد زيارات متكررة شملت أربيل والسليمانية ودهوك للمشاركة في مؤتمرات ولقاءات سياسية مختلفة.
وكشف المسؤول التركي الأسبق أنه عقد اجتماعاً مطولاً مع رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني استمر نحو ساعتين، أعقبه لقاء استمر ساعة ونصف مع الرئيس مسعود بارزاني، مؤكداً أن العلاقة التي تجمعهما تمتد لأكثر من 24 عاماً.
وقال داود أوغلو: “في الأوقات الصعبة كنا دائماً إلى جانب بعضنا البعض، واليوم ما زلنا نتبادل الرأي بشأن أخطر القضايا التي تواجه المنطقة”.
وأوضح أن المباحثات تناولت تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى مستقبل العلاقات بين تركيا والعراق وإقليم كوردستان، والتحديات التي تواجه المنطقة في المرحلة المقبلة.
إشادة بموقف أربيل
وأشاد داود أوغلو بالموقف الذي اتخذته أربيل وبغداد بالنأي بالنفس عن الصراعات العسكرية الجارية، معتبراً أن هذه السياسة جنّبت العراق وإقليم كوردستان تداعيات خطيرة.
وقال إن الكورد دفعوا أثماناً باهظة خلال الحروب السابقة، ولا سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية ومأساة حلبجة، مضيفاً أن الحفاظ على الحياد في الظروف الحالية يمثل خياراً حكيماً يحول دون تكرار تلك المآسي.
السياسي الأكثر خبرة في المنطقة
وفي حديثه عن الرئيس مسعود بارزاني، أكد داود أوغلو أن مكانته تتجاوز حدود إقليم كوردستان والعراق، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر القادة خبرة وتأثيراً في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن بارزاني عايش معظم التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، واستطاع خلال تلك العقود أن يحافظ على استقرار الإقليم وسط عواصف سياسية وأمنية متلاحقة.
وأضاف أن خبرة بارزاني ورؤيته السياسية لعبتا دوراً أساسياً في منع تحويل إقليم كوردستان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وفي إبعاد شعبه عن الحروب والاضطرابات التي اجتاحت أجزاء واسعة من المنطقة.
تحذير من جر الكورد إلى الصراعات
وجدد رئيس الوزراء التركي الأسبق تحذيره من محاولات الزج بالكورد في الصراعات الإقليمية المتفاقمة، مؤكداً أن شعوب المنطقة تحتاج إلى الاستقرار والتنمية أكثر من حاجتها إلى الحروب.
وقال: "لا نريد للكورد أن يعيشوا مرة أخرى مرارة الحروب والكوارث التي شهدوها في الماضي، ولا أن يتعرضوا لمآسٍ شبيهة بما حدث في حلبجة أو غيرها من المحطات المؤلمة".
وختم داود أوغلو بالقول إن القيادة السياسية في إقليم كوردستان، وفي مقدمتها الرئيس مسعود بارزاني، نجحت خلال السنوات الماضية في حماية الإقليم من تداعيات أزمات كبرى عصفت بالمنطقة، وهو ما يجعل تجربتها محل اهتمام ومتابعة من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.