النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

زيارة وزير الخارجية السوري إلى مصر: أبعاد دبلوماسية وسياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي

زيارة وزير الخارجية السوري إلى مصر: أبعاد دبلوماسية وسياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي

دمشق - سدن

دخلت العلاقات السورية المصرية محطة جديدة لافتة، بعد زيارة وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، إلى جمهورية مصر العربية، أول أمس الأحد، تحمل في طياتها أبعادا دبلوماسية وسياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، إذ تعزز هذه الخطوة المساعي السورية لتوسيع الانفتاح مع العمق العربي وتوطيد العلاقات بعد سنوات من الفتور، وتجسد الرؤية السورية في إعادة التموضع إقليميا ودوليا، من خلال نهج سياسي اتسم بالواقعية والانفتاح المدروس منذ الأيام الأولى للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. 

وجاء هذا التوجه بعد عقود من تطويع النظام المخلوع سوريا لخدمة أهداف خارجية، ولا سيما الإيرانية منها، واستهداف دول المحيط، ولتكون سوريا مصدر قلق في الإقليم، في حين عملت الإدارة السورية على ترميم العلاقات مع الدول العربية والغربية من خلال خطوات عملية قائمة على الحوار وبناء المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.

وأتخذت زيارة الشيباني، على رأس وفد رفيع المستوى إلى القاهرة، أهمية استثنائية في هذا التوقيت، نظرا إلى التطورات الإقليمية، إذ تشهد المنطقة تحولات متسارعة على مستوى التحالفات والانفتاحات السياسية، ما يعطي لقاءات المسؤولين السوريين والمصريين أهمية خاصة. وجاءت الزيارة بعد أيام من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قبرص، على هامش القمة التشاورية العربية الأوروبية.

والتقى وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في العاصمة المصرية القاهرة، حيث “بحث الجانبان، خلال اللقاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتوسيع آفاق التعاون في القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مناقشة آخر المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية”، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية السورية عبر معرفاتها الرسمية.

أهمية خاصة

تأتي هذه الزيارة في ظل التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة العربية، ومع دخول سوريا مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي بعد التغيرات التي أعقبت سقوط النظام السابق، إذ تبرز أهمية الحراك الدبلوماسي السوري تجاه الدول العربية المحورية. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة وزير الخارجية السوري إلى جمهورية مصر العربية أهمية خاصة، لما تمثله من مؤشرات على توجهات المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، وفق الدبلوماسي والسياسي بشار الحاج علي.

وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إنه بحث مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تعزيز العلاقات وتوسيع التعاون، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

وتحمل هذه الزيارة، بحسب حديث الحاج علي إلى صحيفة “الثورة السورية”، دلالات متعددة، أبرزها أنها تأتي في سياق إعادة تموضع سوريا عربيا بعد مرحلة انتقالية حساسة، وسعيها إلى بناء علاقات متوازنة مع الدول العربية المحورية، كما تعكس إدراكا سوريا لأهمية مصر كدولة مركزية في الإقليم، ليس فقط من حيث ثقلها السياسي، بل أيضا من حيث دورها في إعادة تنشيط العمل العربي المشترك.

أما على مستوى الأبعاد، فإن “الزيارة تتجاوز الإطار الثنائي، لتشير إلى محاولة بناء مقاربة عربية جماعية تجاه قضايا المنطقة، ولا سيما في ظل التحولات الجارية والتنافس الدولي المتزايد على ملفات الشرق الأوسط”، وفق الحاج علي.

ويرى الباحث في التاريخ والعلاقات الدولية، الدكتور أحمد دهشان، أن العلاقات المصرية السورية بدأت تتخذ المسار الطبيعي، مضيفا، في حديث إلى صحيفة “الثورة السورية”، أن “هذه الزيارة الأولى، ونأمل أن تؤدي إلى مزيد من الزيارات على مستوى أكبر، ومزيد من التطور. والمتوقع من هذا اللقاء هو التأكيد على الثوابت المصرية تجاه الموقف السوري”.

ويتفق في ذلك الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، فراس فحام، إذ يرى أن “هذه الزيارة استكشافية من أجل العمل على كسر الجمود، وربما التأسيس لمباشرة البعثات الدبلوماسية عملها، ومن ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن توسع العلاقات بشكل أكبر في حال تم تجاوز المرحلة الأولية”، معتبرا أن استقرار سوريا ومصر والتعاون بينهما أمر ضروري.

ووفق الدبلوماسي بشار الحاج علي، “من المتوقع أن تفتح هذه الزيارة الباب أمام تطوير قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي، وبحث ملفات التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار، إضافة إلى تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية في ظل التغيرات المتسارعة”، مشيرا إلى أن الأهم من ذلك، أنها “قد تؤسس لمرحلة انتقال العلاقة من إطار المجاملة السياسية إلى الشراكة الفعلية، إذا ما تم البناء عليها بشكل تدريجي ومدروس”.