شركة (إيدج) الإماراتية تتحول إلى لاعب عالمي في الصناعات العسكرية.. وتوسع شراكاتها مع السعودية وأوروبا والولايات المتحدة
أبوظبي – سدن
سلطت مجلة The Economist الضوء على التحول المتسارع الذي تشهده الصناعات الدفاعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبرة أن أبو ظبي نجحت خلال سنوات قليلة في الانتقال من موقع المستورد الكبير للأسلحة إلى موقع المنتج والمصدر للتقنيات والأنظمة الدفاعية المتقدمة.
وقالت المجلة إن الحرب الإقليمية الأخيرة أظهرت فاعلية متزايدة للمنظومات الدفاعية الإماراتية، مشيرة إلى أن أنظمة الحرب الإلكترونية التابعة لمجموعة إيدج لعبت دوراً مهماً في رصد واعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة نحو الإمارات، بالتنسيق مع منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية.
وبحسب التقرير، فإن نحو 80 بالمئة من الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز (شاهد) التي جرى التعامل معها خلال المواجهات الأخيرة تم اعتراضها بواسطة تقنيات ومنظومات دفاعية طورتها أو ساهمت في تطويرها شركات إماراتية.
من مستورد للسلاح إلى مصنع ومصدر
وأشارت المجلة إلى أن دول الخليج لطالما كانت من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، مستفيدة من عائداتها النفطية الضخمة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً استراتيجياً نحو بناء صناعات دفاعية محلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
وفي هذا الإطار، تبرز الإمارات باعتبارها صاحبة التجربة الأكثر تقدماً في المنطقة، بعد تأسيس مجموعة (إيدج) عام 2019 عبر دمج نحو 25 شركة دفاعية وطنية ضمن كيان واحد، ومنذ ذلك الحين، واصلت المجموعة التوسع عالمياً عبر الاستحواذ على شركات أجنبية والدخول في شراكات مع مؤسسات دفاعية كبرى في أوروبا والولايات المتحدة.
شراكات دولية واسعة
ووفق التقرير، استحوذت (إيدج) مؤخراً على حصة كبيرة في شركة إيطالية متخصصة بصناعة المحركات، كما تمتلك مشاريع مشتركة مع شركات أوروبية بارزة مثل ليوناردو وفينكانتيري، إضافة إلى تعاون مع راينميتال في مجال أنظمة الدفاع الجوي.
كما أسست المجموعة مشروعاً مشتركاً مع شركة أندوريل لتطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة لصالح الإمارات وشركائها.
وفي البعد الإقليمي، كشفت المجلة أن (إيدج) وقعت اتفاقيات تعاون مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية، بما في ذلك منح تراخيص تقنية لبعض المركبات الدفاعية، فضلاً عن إطلاق مشروع مشترك مع برزان القابضة.
أرقام تضعها بين الكبار
وأكدت (الإيكونوميست) أن إيرادات مجموعة (إيدج) تجاوزت خمسة مليارات دولار خلال العام الماضي، فيما بلغت قيمة العقود الجديدة نحو ثمانية مليارات دولار، لترتفع قيمة الطلبات المتراكمة إلى أكثر من 20 مليار دولار.
وأشارت إلى أن المجموعة أصبحت بالفعل ضمن أكبر ثلاث شركات عالمية في مجال الذخائر الموجهة عالية الدقة، مع توقعات بمواصلة نموها خلال السنوات المقبلة.
رؤية تتجاوز السوق المحلية
ولفت التقرير إلى أن الإمارات لم تعد تنتج لتلبية احتياجاتها الدفاعية فقط، بل باتت تصدر ما يقرب من ثلاثة أرباع إنتاجها العسكري إلى أسواق في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على الأنظمة الدفاعية الحديثة.
ورأت المجلة أن تجربة الإمارات تمثل نموذجاً متقدماً في توطين الصناعات الدفاعية، مشيرة إلى أن الحرب الأخيرة أثبتت أهمية امتلاك القدرات المحلية في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة، خصوصاً في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
وتكشف تجربة الإمارات أن التحول من مستورد للسلاح إلى منتج ومطور للتكنولوجيا العسكرية لم يعد حلماً بعيد المنال في المنطقة، بل أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء قدرات وطنية مستقلة وتعزيز الأمن القومي بالاعتماد على المعرفة والصناعة المحلية.