بغداد - سدن
دخل التصعيد الأميركي الإيراني مرحلة جديدة، بعدما شنت القوات الأميركية ضربات وصفتها واشنطن بـ"الدفاعية" ضد أهداف متعددة داخل إيران، وذلك بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم (قوي للغاية) إذا فشلت الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق مع طهران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة انفجارات في مناطق متفرقة جنوب البلاد، حيث أعلنت وكالة (فارس) تفعيل منظومات الدفاع الجوي في جزيرة قشم عقب دوي انفجارات هناك، فيما تحدثت تقارير أخرى عن أربعة انفجارات في مدينتي سيريك وميناب بمحافظة هرمزغان، إضافة إلى سماع أصوات انفجارات في بندر عباس.
وكان ترامب قد قال للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة "شديدة القوة" لإيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن طهران أسقطت مروحية أميركية من طراز أباتشي فوق مضيق هرمز، في حادثة رفعت مستوى التوتر بين الجانبين.
وفي سياق متصل، كشف موقع (أكسيوس) نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع أن الضربات الأخيرة صممت بعناية لتعزيز الموقف التفاوضي لواشنطن واستعادة جزء من نفوذها في المحادثات الجارية مع إيران، مع الحرص على إبقاء العملية ضمن حدود مدروسة تمنع سقوط قتلى أو انهيار فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
في المقابل، رفضت طهران سياسة التهديد والضغط العسكري، إذ أكد سفيرها لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أمام مجلس الأمن أن أي اتفاق مستدام لا يمكن أن يولد تحت وطأة القوة أو الترهيب، داعياً الولايات المتحدة إلى وقف لغة التهديد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وجاءت الضربات الأميركية بعد ساعات من إعلان إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت، قالت إنها جاءت رداً على عمليات عسكرية أميركية سابقة داخل الأراضي الإيرانية.
من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة باستهداف منشآت مدنية حيوية، مؤكدة أن الضربات طالت خزانات مياه في مدينة سيريك فجر الأربعاء.
ويرى مراقبون أن تبادل الضربات بين الطرفين، بالتزامن مع استمرار الحديث عن مفاوضات واتفاق محتمل، يعكس محاولة كل طرف تحسين شروطه السياسية والميدانية قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية، في وقت تزداد فيه المخاوف من انزلاق المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.