دمشق - سدن
في تطور سياسي لافت يتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد، بعث رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رسالة خاصة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي حميد الشطري خلال زيارته إلى دمشق، في خطوة تأتي وسط تحولات إقليمية متسارعة تعيد تشكيل موازين القوى والتحالفات في المنطقة.
وبحسب بيان رسمي عراقي، تناولت الرسالة سبل تطوير العلاقات العراقية السورية ورفع مستوى التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى تعزيز التعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة.
وأكدت الرسالة أهمية توحيد الجهود في مواجهة الأزمات المتصاعدة والتداعيات الأمنية والاقتصادية الناتجة عن التطورات الإقليمية الأخيرة، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.
من جانبه، أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن شكره لرئيس الوزراء العراقي والحكومة العراقية، مؤكداً التزام دمشق بتعزيز التعاون والتنسيق مع بغداد في مواجهة التحديات المشتركة، لا سيما في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وفي تعليق على الزيارة، قال مسؤول سوري رفيع لـ(سدن نيوز)، إن اللقاء والرسالة العراقية "لا يمكن فصلهما عن التحولات الكبرى الجارية في الإقليم"، مضيفاً أن "بغداد ودمشق تدركان أن المرحلة المقبلة تتطلب مستوى غير مسبوق من التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي، خصوصاً في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة".
وأضاف المسؤول أن "المنطقة تتحرك نحو ترتيبات جديدة تختلف جذرياً عن معادلات السنوات الماضية، وهناك إدراك متزايد بأن استقرار سوريا والعراق بات جزءاً من مشروع إقليمي أوسع يهدف إلى إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول المشرق".
من توم باراك إلى بغداد ودمشق
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع القرار الأميركي اللافت بتكليف السفير توم باراك بمهام الإشراف على ملفات سوريا والعراق إلى جانب منصبه سفيراً في تركيا، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على وجود مقاربة أميركية جديدة تتعامل مع المشرق كوحدة جغرافية وسياسية مترابطة، بدلاً من إدارة كل ملف بصورة منفصلة.
وكان باراك قد تحدث في أكثر من مناسبة عن ضرورة أن تقود دول المنطقة مستقبلها بنفسها، وعن أهمية بناء شبكات تعاون اقتصادي وأمني بين دول المشرق، في رؤية تتقاطع مع التحركات الجارية بين بغداد ودمشق وأنقرة وعدد من العواصم العربية.
سحب السلاح وإعادة بناء الدولة
ويرى مراقبون أن توقيت الرسالة العراقية إلى دمشق يكتسب أهمية إضافية مع بدء الحكومة العراقية خطوات عملية لسحب السلاح من الفصائل المسلحة وإعادة دمج تشكيلاتها ضمن المؤسسات الرسمية، وهي العملية التي شهدت خلال الأيام الماضية تسليم بيانات المقاتلين والأسلحة والمعدات الخاصة بعدد من الفصائل إلى الدولة.
ويعتقد هؤلاء أن بغداد تسعى إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على تعزيز سلطة الدولة داخلياً والانفتاح إقليمياً، فيما تبدو دمشق بدورها منخرطة في مسار مشابه يهدف إلى إعادة بناء المؤسسات واستعادة دورها الإقليمي.
ويخلص المراقبون إلى أن الرسالة التي حملها الشطري إلى دمشق قد تكون أكثر من مجرد رسالة سياسية بين دولتين جارتين، بل مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من التنسيق بين عاصمتي المشرق، في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية وتعاد فيه صياغة خرائط النفوذ والتحالفات من جديد.