أربيل - سدن
في وقت تتسارع فيه التحولات الأمنية والسياسية من العراق وسوريا إلى إيران، برز رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني مجدداً كأحد أكثر القادة الإقليميين حضوراً وتأثيراً في ملفات المنطقة، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل، حيث تصدرت قضايا الأمن الإقليمي ومستقبل المنطقة ومخاطر تنظيم داعش أجندة المباحثات.
وأكد بارزاني خلال المؤتمر الصحفي المشترك أن خطر تنظيم داعش لم ينته بعد، داعياً إلى استمرار دور التحالف الدولي في ملاحقة التنظيم ومنع عودته، محذراً من أن أي فراغ أمني في المنطقة قد يفتح الباب أمام عودة التهديدات الإرهابية مجدداً.
وشدد رئيس الإقليم على أن استقرار سوريا يمثل ركناً أساسياً لاستقرار المنطقة بأسرها، مؤكداً أن أي حل مستدام يجب أن يضمن حقوق جميع المكونات ويحفظ مشاركتها في مستقبل البلاد، داعياً إلى معالجة الأزمات عبر الحوار والتفاهم.
كما بحث بارزاني مع الوزير الفرنسي آفاق تطوير العلاقات بين العراق وإقليم كوردستان من جهة وفرنسا من جهة أخرى، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، في وقت تتزايد فيه أهمية أربيل كلاعب إقليمي يحظى بثقة العواصم الغربية الكبرى.
وجدد بارزاني شكره للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على دعمه المستمر لشعب كوردستان، مؤكداً أن الكورد لن ينسوا المواقف الفرنسية التي وقفت إلى جانبهم في أصعب المراحل، سواء في مواجهة الإرهاب أو في دعم حقوقهم السياسية والدستورية.
كما أشاد بالدور الذي لعبه ماكرون وجهوده في تقريب وجهات النظر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، في واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة.
فرنسا: أمن كوردستان خط أحمر
من جانبه، بعث وزير الخارجية الفرنسي برسائل سياسية قوية من أربيل، مؤكداً أن فرنسا تنظر إلى إقليم كوردستان بوصفه شريكاً استراتيجياً مهماً في المنطقة.
وقال بارو إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرض إقليم كوردستان لأي استهداف، مؤكداً أن استقرار الإقليم جزء من المصالح الفرنسية والأوروبية في الشرق الأوسط.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن باريس تنظر بتقدير إلى الدور الذي يؤديه نيجيرفان بارزاني في تعزيز الاستقرار والحوار، في العراق والمنطقة.
وأضاف أن فرنسا وإقليم كوردستان شكلا على مدى سنوات شراكة حقيقية في مواجهة الأزمات، بدءاً من الحرب ضد داعش وصولاً إلى التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة.
نيجيرفان.. صوت يستمع إليه إقليمياً ودولياً
ويرى مراقبون أن اللقاء عكس مجدداً المكانة السياسية التي يتمتع بها نيجيرفان بارزاني على المستويين الإقليمي والدولي، إذ باتت رؤيته بشأن ملفات العراق وسوريا والأمن الإقليمي تحظى باهتمام متزايد لدى العواصم المؤثرة، خصوصاً في ظل قدرته على الحفاظ على علاقات متوازنة مع بغداد وواشنطن وباريس وأنقرة والعواصم العربية في آن واحد.
ويضيف المراقبون أن إصرار باريس على التنسيق المباشر مع أربيل في ملفات حساسة تتعلق بالمنطقة ومكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي يؤكد أن إقليم كوردستان لم يعد مجرد لاعب محلي داخل العراق، بل تحول إلى طرف فاعل يؤخذ برأيه في قضايا تتجاوز حدوده الجغرافية إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.