بغداد – سدن
في الوقت الذي تمضي فيه الحكومة العراقية بخطوات متسارعة نحو حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة خارج الأطر التقليدية للمؤسسات الأمنية، كشفت معلومات حكومية عن مطالب وشروط جديدة تقدمت بها بعض الفصائل التي أعلنت استعدادها للانخراط ضمن المؤسسة الرسمية.
ووفق مصادر حكومية، فإن عدداً من الفصائل أبلغت الجهات المعنية موافقتها المبدئية على التخلي عن سلاحها، لكنها اشترطت في المقابل الاحتفاظ بمخازن خاصة ومنفصلة عن مخازن الأسلحة التابعة للجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى، فضلاً عن المطالبة بضمانات قانونية وسياسية قبل تنفيذ أي خطوات عملية.
دولة واحدة أم جيوش متعددة؟
ويرى مراقبون أن المطالبة بالاحتفاظ بمخازن سلاح منفصلة تثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة مفهوم (تسليم السلاح) نفسه، إذ إن جوهر مشروع الدولة يقوم على احتكار المؤسسات الرسمية للسلاح وإدارته والإشراف عليه، لا إبقائه موزعاً بين جهات متعددة تحت مسميات مختلفة.
ويؤكد هؤلاء أن الحديث عن مخازن خاصة وسلاح منفصل يبدو أقرب إلى إعادة تدوير الواقع القائم منه إلى تفكيكه، خصوصاً أن القرارات الحكومية الأخيرة تستهدف إنهاء الازدواجية الأمنية لا إعادة تنظيمها بصيغ جديدة.
ضمانات قبل التنفيذ.. وتأجيل بعد تأجيل
وبحسب المصادر، فإن بعض الفصائل تربط تنفيذ التعهدات بالحصول على ضمانات بعدم الملاحقة، فضلاً عن ربط الملف باستمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق حتى نهاية العام الجاري.
غير أن أوساطاً سياسية ترى أن هذه المبررات لا ترتبط مباشرة بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن ربط كل خطوة تنفيذية بشروط جديدة قد يتحول إلى وسيلة للمماطلة وتأجيل الاستحقاقات بدلاً من إنجازها.
ويشير مراقبون إلى أن ملف السلاح غير الشرعي ظل لسنوات يدور داخل حلقات من الوعود والحوارات واللجان، فيما بقي الواقع على الأرض على حاله دون تغييرات جوهرية.
قوانين خاصة.. أم استثناءات جديدة؟
كما كشفت المصادر عن مطالبات بإصدار تشريعات خاصة تنظم أوضاع تلك الفصائل وحقوق منتسبيها المالية والإدارية وآليات اندماجها داخل المؤسسة الرسمية.
ويرى متابعون أن تنظيم أوضاع المقاتلين وحقوقهم يمثل مطلباً مشروعاً في أي عملية انتقال مؤسسي، إلا أن تحويل ذلك إلى مسار استثنائي طويل ومعقد قد يفتح الباب أمام تأجيل تنفيذ القرارات الأساسية التي تنتظرها الدولة والرأي العام.
الحكومة أمام اختبار الحسم
ويقول محلل سياسي إن الحكومة لا تواجه اليوم مشكلة في إعلان النوايا، بل في ترجمتها إلى إجراءات قابلة للقياس والتنفيذ.
وأضاف أن أي عملية اندماج حقيقية تعني انتقال السلاح والقرار والقيادة والإدارة بالكامل إلى مؤسسات الدولة، أما بقاء المخازن الخاصة والهياكل المستقلة والاشتراطات المتلاحقة، فإنه يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى جدية بعض الأطراف في المضي نحو هذا المسار.