فضيحة في قلب بيروت..
خلاف عائلي يقود الأمن إلى مستودع أسلحة وخرائط لـ(حزب الله) داخل العاصمة

فضيحة في قلب بيروت..
خلاف عائلي يقود الأمن إلى مستودع أسلحة وخرائط لـ(حزب الله) داخل العاصمة

بيروت - سدن

تحول خلاف عائلي في أحد أحياء بيروت إلى واحدة من أكثر القضايا الأمنية إثارة في لبنان، بعدما قاد إطلاق نار داخل منطقة (رأس النبع) القوى الأمنية إلى اكتشاف ترسانة من الأسلحة والمتفجرات وأجهزة المراقبة وخرائط تفصيلية، داخل شقة ومستودع يعودان، إلى مليشيا (حزب الله) الارهابية.

وبدأت القضية عندما أطلق صاحب الشقة، ويدعى (هـ.ج)، النار على منزل عائلة زوجته إثر خلاف عائلي، ما أدى إلى إصابة شقيقة زوجته، لتباشر شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي عملية دهم للشقة بناءً على إشارة قضائية.

لكن ما عثرت عليه القوة الأمنية داخل المنزل تجاوز بكثير ملابسات الحادثة.

فقد ضبطت رشاشات حربية، وقذائف RPG، وصواعق ومواد متفجرة، قبل أن تمتد المداهمة إلى مستودع تجاري يعود للمشتبه به، حيث عثر على أجهزة اتصال، وهواتف، وأجهزة تسجيل لكاميرات المراقبة (DVR)، إضافة إلى خرائط تفصيلية لشوارع حي (رأس النبع) وأحياء أخرى في العاصمة.

وبحسب مصادر قضائية، أظهرت الوثائق المضبوطة أن الموقوف ينتمي إلى (حزب الله)، فيما أقر خلال التحقيقات الأولية بانتمائه للحزب، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع التحقيق لمعرفة أسباب الاحتفاظ بهذا الكم من الأسلحة والمتفجرات داخل منطقة سكنية مكتظة، والجهة التي كانت ستستخدمها، وما إذا كانت القضية تتعلق بمخالفة فردية أم بشبكة أمنية منظمة.

وأكدت المصادر أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وأن نتائجه ستحدد ما إذا كانت القضية ستقتصر على حيازة غير مشروعة للأسلحة، أم ستقود إلى كشف نشاط أمني أوسع داخل بيروت.

ويرى مراقبون أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً لقرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من آذار الماضي، والذي نص على إنهاء أي نشاط عسكري أو أمني لـ(حزب الله) داخل العاصمة، وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح.

كما تعيد الحادثة التذكير بأن بيروت شهدت قبل أقل من شهرين اشتباكات مسلحة في منطقة (عائشة بكار) بين عناصر من (سرايا المقاومة) التابعة للحزب ومسلحين من (الجماعة الإسلامية)، في مؤشر على أن مظاهر السلاح خارج سلطة الدولة لم تختف رغم التغيرات السياسية والأمنية التي شهدها لبنان خلال العامين الماضيين.

ويقول خبراء أمنيون إن العثور على أسلحة ثقيلة وقذائف صاروخية وخرائط ميدانية وأجهزة مراقبة داخل شقة سكنية في قلب العاصمة لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً جنائياً عادياً، بل يثير علامات استفهام حول استمرار وجود بنى أمنية ولوجستية تابعة لمليشيا حزب الله داخل بيروت، رغم تراجع نفوذه العسكري في عدد من المناطق بعد حربي 2024 و2026.

ويضيف الخبراء أن القضية تضع الدولة اللبنانية أمام امتحان جديد، فإما أن تتحول إلى نقطة انطلاق لتفكيك ما تبقى من البنية الأمنية غير الشرعية داخل العاصمة، أو تبقى مجرد ملف قضائي ينتهي عند حدود توقيف شخص واحد، فيما تبقى الأسئلة الأكبر معلقة حول حجم الشبكات التي لا تزال تنشط بعيداً عن سلطة الدولة.